تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
قوله يكون اللازم عدم قبوله ولو مع عدالته أو ظن صدقه لعدم الدليل على قبول قول العادل على نحو الإطلاق ، وعدم قيام ما يوجب اعتبار الظن بصدقه هذا ، وأما صاحب الجواهر ( قده ) فهو بعد التسليم بملكية الزكاة للفقراء مثلا جعلها كالمال المطروح ، وقال بان من ادعى انه من أهلها أخذ منها إلى أن قال إن الثابت من التكليف إيتاء الزكاة لا ايتائها للفقير مثلا ، وقوله تعالى : « إِنَّمَا الصَّدَقاتُ » ( إلخ ) لا يفيد إلا كونها لهم في الواقع دون غيرهم لا ان المكلف يجب عليه إحراز الصفات في الدفع ، وقوله ع : لا تحل الصدقة لغني إنما يفيد مانعية الغنى لا شرطية الفقر في الدفع والإيتاء ، وفرق واضح بينهما ، فالزكاة في يد من كانت مكلف بدفعها ، وأما من تناولها فإنه ان عرف انه من أهلها فهي حلال له والا فحرام عليه لأنها مال اللَّه ، وليس لأحد مدخلية فيها فهي في الحقيقة كالمال المطروح الذي لا بد لأحد عليه انتهى ، ومراده ( قده ) منع وجوب إعطاء الزكاة إلى الفقير مثلا على المالك ، بل الواجب عليه انما هو الإخراج عن نفسه فإذا أخرجها تصير كالمال المطروح وليس الفقر شرطا في استحقاق الأخذ حتى يلزم إحرازه على المعطى لكي لا يمكن إحرازه بالأصل ، بل الغنى مانع عنه ويمكن نفيه بالأصل ، بل لا يحتاج إلى إحراز عدمه بالأصل بناء على تمامية قاعدة المقتضى والمانع هذا ، ولا يخفى ما فيه لان المستفاد من الآية المباركة انما الصدقات للفقراء ( إلخ ) كون المستحق هو الفقير ، فالواجب على المعطى هو الإيتاء إليه لا الإخراج عن نفسه فقط فيكون كالأمانة الشرعية التي لا يخرج عن عهدتها الا بالإيصال إلى مالكها أشبه ، ومع عدم إحراز مالكية الآخذ لمكان الشك في فقره لا يخرج عن عهدته بمجرد إخراجه ولو لم يعلم بوصوله إلى مالكه ، لا سيما مع إمكان إحراز الوصول إلى المالك بإيصاله إلى من أحرز فقره ، فما أفاده ( قده ) لا يليق بالتصديق أصلا ، ومن جميع ما ذكرناه يظهر ما في المتن من قوله ( قده ) : فالأحوط عدم الإعطاء إلا مع الظن بالصدق ، فان الظن بالصدق مما لا يغني عن شيء الا ان يبلغ إلى درجة الاطمئنان ،