تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
أتأمرني أن نأمر ببيع داره وهي عزه ومسقط رأسه أو ببيع خادمه التي تقيه الحر والبرد ويصون وجهه ووجه عياله أو آمره ان يبيع غلامه وجمله وهو معيشته بل يأخذ الزكاة هي له حلال ولا يبيع غلامه ولا جملة ، فإن المنع عن بيع داره معللا بأنها عزه يدل على أن التمكن من كل ما لا يليق بعزة لا يخرجه عن الفقر الموجب لحل الزكاة عليه ، وكذا المنع عن بيع خادمه معللا بأنه تقيه الحر والبرد يدل على أن إمكان ما فيه مشقة أو حرج لا يخرجه عن الفقر كل ذلك مضافا إلى أن الفقر أمر عرفي يختلف صدقه بحسب اختلاف الأشخاص والافراد صفة وشرفا ، ومن حيث كثرة المؤنة وقلتها عادة ، ويؤيد ذلك ما دل على كراهة اعلام المؤمن المحتشم عن أخذ الزكاة بكون المدفوع زكاة معللا بأنه لا يذل المؤمن ، فإنه يدل على عدم وجوب إلجائه إلى ارتكاب ما فيه مهانة عليه مما لا يليق بحاله كما لا يخفى . مسألة 2 يجوز ان يعطى الفقير أزيد من مقدار مؤنة سنته دفعة فلا يلزم الاقتصار على مقدار مؤنة سنة واحدة ، وكذا في الكاسب الذي لا يفي كسبه بمؤنة سنته ، أو صاحب الضيعة التي لا تفي حاصلها ، أو التاجر الذي لا يفي ربح تجارته بمؤنة سنته لا يلزم الاقتصار على إعطاء التتمة بل يجوز دفع ما يكفيه لسنين ، بل يجوز جعله غنيا عرفيا وإن كان الأحوط الاقتصار ، نعم لو أعطاه دفعات لا يجوز بعد ان حصل عنده مؤنة السنة ان يعطى شيئا قليلا ما دام كذلك . في هذه المسألة أمور ينبغي البحث عنها . الأول المشهور على جواز إعطاء غير المكتسب زائدا عن مقدار مؤنة سنته فلا يلزم فيه الاقتصار على مقدار مؤنة سنة واحدة ، بل حكى عليه الإجماع عن غير واحد ، واستدلوا له باخبار جواز إغناء الفقير من الزكاة كصحيح سعيد بن غزوان عن الصادق عليه السّلام ، وفيه كم يعطى الرجل الواحد من الزكاة ؟ فقال ع : أعطه من الزكاة حتى يغنينه ، وموثق عمار عن الباقر عليه السّلام وفيه إذا أعطيت فأغنه ، وموثق إسحاق بن عمار عن الكاظم عليه السّلام وفيه أغنه إن قدرت ان تغنيه .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 159 | الشيخ محمد تقي الآملي