المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان والتمرة والتمرتان ولكن المسكين الذي لا يجد غنى فيغنيه ولا تسائل الناس شيئا ولا يفطن به فيتصدق عليه ، وقيل إن الفقير الذي لا شيء له ، والمسكين الذي له بلغة من العيش ، وقد ذكر لهذا القول حججا اعتبارية لا حاجة إلى ذكرها ، والذي يسهل الخطب ان مورد اجتماعهما معا منحصر بآية الزكاة ، ولا فائدة في البحث عن التمييز بينهما فيها لعدم وجوب البسط في الزكاة وجواز الإعطاء بصنف واحد كما سيأتي ، وكون كل من الفقير والمسكين مصرفا سواء كان المسكين أسوء حالا أو بالعكس فلا حاجة إلى تطويل البحث في التحقيق عن الأسوء منهما ، وإن كان الحق هو أسوئية المسكين عن الفقير لدلالة الخبر المتقدمين عليها .
والفقير الشرعي من لا يملك مؤنة السنة له ولعياله ، والغنى الشرعي بخلافه .
لا إشكال في أن المراد من الفقير والمسكين وحدّهما المسوغ لهما تناول الزكاة هو الغنى كما قال العلامة ( قده ) في محكي التذكرة قد وقع الإجماع على أن الغنى لا يأخذ شيئا من الزكاة من نصيب الفقراء للآية ولقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : لا تحل الصدقة لغني انتهى ، وإنما الكلام في الغنى المانع من الأخذ ، فقد اختلف فيه على أقوال .
و ( الأول ) وهو المشهور بين المتأخرين بل مطلقا ، بل ربما ينسب إلى عامة الأصحاب ان الفقير من يقصر ماله عن مؤنة سنة له ولعياله ، والغنى ما يكفه ماله لمؤنة سنته وسنة عياله ، والمراد بماله الأعم من المال الموجود بالفعل أو بالقوة كصاحب الحرفة والصنعة اللائقة بحاله الوافية بمؤنته إذ كان من شأنه الصرف في نفقته ، لا مثل أثاث البيت ونحوه مما يأتي .
( الثاني ) ما نسب إلى الشيخ ( قده ) من أن الغنى من يملك نصابا من الأثمان أو قيمته فاضلا عما يستثني في الدين من المسكن والخادم ونحوهما ، والفقير من لا يملكه .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 150
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٥٠