المال باقيا فلو كان قيمة ذاك المقدار من الزبيب وقت المعاوضة مأة درهم مثلا فزادت قيمته فصارت ألفا فرأس ماله هو ذلك العرض الذي تكون قيمته السوقية بالفعل ألف درهم كما لو كان الثمن عين الدرهم فزادت قيمة الدرهم فصارت قيمة كل درهم أضعاف ما كانت قيمته حال الشراء ، وعلى الثاني يلاحظ حال الحنطة في الحول فإن كان في تمام الحول مما تكون قيمته السوقية هي مأة درهم التي كانت قيمة الزبيب حال شراء الحنطة به أو زادت قيمته عن مأة درهم سواء زادت قيمة الزبيب أو نقصت أو لم يتفاوت قيمته أصلا كان رأس المال باقيا ، وإن نقصت قيمة الحنطة عن مأة درهم التي كانت قيمة الزبيب حال الشراء فلا تكون زكاة لعدم قيام رأس المال ، ولعل الوجه الأخير أولى نظرا إلى أنه لو اشترى حنطة مثلا للتجارة تكون قيمته مأة درهم بزبيب يكون قيمته أيضا مأة درهم ثم زادت قيمة الحنطة فصارت خمسمائة درهم ، فالعرف يشهد بكون تجارته رابحة وإنه حصل النماء في ماله بالتكسب من غير التفاوت إلى قيمة الزبيب وإنها تضاعفت وصارت بحيث لولا هذه المعاوضة وبقاء الزبيب في ملكه لكان أربح أم لا ، بل لا عبرة عندهم في الحكم برابحية التجارة في زيادة قيمة الزبيب وعدمها ، بل المدار عندهم في حصول الربح على زيادة قيمة الحنطة على قيمة الزبيب وقت المعاوضة كما لا يخفى .
مسألة 1 إذا كان مال التجارة من النص التي تجب فيها الزكاة مثل أربعين شاة أو ثلاثين بقرة أو عشرين دينارا أو نحو ذلك ، فان اجتمعت شرائط كلتيهما وجب إخراج الواجبة وسقطت زكاة التجارة ، وإن اجتمعت شرائط إحداهما فقط ثبتت ما اجتمعت شرائطها دون الأخرى .
إذا كان مال التجارة من النصب الزكوية واجتمعت شرائط كلتيهما ، فعلى القول باستحباب زكاة التجارة كما هو الحق وتقدم تحقيقه في أوائل كتاب الزكاة في الفصل المنعقد لبيان الأجناس الزكوية عند تعداد الأنواع التي تستحب
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 126
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٢٦