Skip to main content

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — Page 411

Contributors:

P.411
ولكن الأقوى عدم وجوب الصوم عليه لما تقدم من أن شرائط الوجوب لا بد من تحققها في جميع آنات نهار الصوم بحيث لا يخلوان من نهاره منها إذ الصوم لا يتبعض في النهار بحيث يكون واجبا في آن وغير واجب في آن أخر ، اللهم إلا إذا قام عليه دليل بالخصوص كما في المسافر ، وقد الحقوا به المريض مع ما في إلحاقه به من الاشكال ، وقد فصلنا الكلام في ذلك في البحث عن شرائط وجوب الصوم . ( الأمر الرابع ) لو شك في كون البلوغ قبل الفجر أو بعده فلا يخلو عن صور ( إحداها ) أن يكون تاريخ كل من البلوغ والطلوع مجهولا ، والحكم فيها هو عدم جريان الأصل في كل واحد منهما اما لعدم محل لجريانه فيهما لأجل عدم إحراز اتصال زمان الشك باليقين فيكون التمسك بدليل الاستصحاب فيه من قبيل التمسك بعموم العام في الشبهة المصداقية للعام غير الجائز قطعا ، أو لخروجه عن تحت دليل الاستصحاب حيث إن مورده ما كان الشك في امتداد المستصحب لا في اتصاله بوجود حادث آخر من جهة الشك في التقدم والتأخر ، وإما لجريانه فيهما وسقوطهما بالمعارضة حسبما فصل في الأصول ، وقد حررناه في مبحث المياه في توارد الكرية والملاقاة عند الشك في التقدم والتأخر ، ثم على الثاني ففي ثبوت التقارن بهما وعدمه وجهان من أن التقارن أمر حادث وجودي مسبوق بالعدم فيكون إثباته بأصالة عدم كل منهما إلى زمان الأخر مثبتا ، ومن انه من اللوازم الخفية الثابتة بالاستصحاب ، والأقوى هو عدم ثبوت التقارن لان التقارن كالتقدم والتأخر مما يحتاج في إثباته إلى إجراء الأصل فيه فدعوى خفاء الواسطة غير مسموعة ، مع ما في القول بصحة إثبات ما واسطته خفية حسبما حقق في الأصول ، إذا تبين ذلك فنقول : في هذه الصورة يكون الحكم هو عدم وجوب القضاء في مجهولي التاريخ في البلوغ والطلوع بناء على ما اخترناه من عدم ثبوت التقارن بإجراء الأصل فيهما ، وذلك لكون المرجع بعد عدم جريان الأصل فيهما رأسا أو سقوطه بالتعارض وعدم ثبوت التقارن بهما هو البراءة عن وجوب القضاء ،