تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
بعد الطعن فيها بأن الأصل فيها هو العيص وهو واحد لا يعارض به جماعة كثيرة ، ثم وجهها بحمل الغسل الأخير على غسل الغاسل وإنه يغتسل بعد ذلك غسل مس الميت - كما يشهد به ما في صحيحه الثاني من قوله عليه السلام - ثم اغتسل بعد ذلك - فيكون المراد من صحيحة الأول وخبره الأخير من قوله : يغسل بعد ذلك - هو أيضا ذلك ، مع إمكان أن يكون ضبط الخبرين سهوا من الراوي وكان الصادر منه عليه السلام - يغتسل - ( وحملها ) في الحدائق على التقية وإن لم يعلم بموافق لها من العامة لعدم اعتبار ذلك في الحمل عليها ، ونحن في غنى عن هذه المحامل بعد ما مر مرارا منا من كون الاعراض عن الخبر موجبا لسقوطه عن الحجية ، فهذه الأخبار لإعراض الأصحاب عنها لا تنهض لإثبات الحكم ولذا حملوها على المحامل البعيدة المذكورة . ( المقام الثالث ) المحكي عن المنتهى إنه قد أجمع أهل العلم كلهم على عدم وجوب ما عدا غسل الميت وعدم الاحتياج إلى ما عداه ولم يخالف فيه أحد إلا الحسن البصري ( انتهى ) ومن نسبة الخلاف إلى الحسن يظهر ذهاب من عداه من العامة إلى عدم الوجوب وإن الحكم متفق عليه في الخاصة ، وهذا الاتفاق المدعى مع عدم نقل الخلاف عن أحد مع ما عرفت من الأخبار الدالة على عدم الوجوب وسقوط ما يعارضها عن الحجية بالإعراض عنه كاف في الجزم بذلك ، ولو فرض الشك فيه يكون المرجع أصالة البراءة ، فلا ينبغي التأمل في عدم الوجوب . وهل يستحب ذلك أم لا ، احتمالان ، الظاهر من الشيخ ( قده ) هو الأول ، حيث حمل الأخبار المروية عن العيص على الاستحباب ، وحكى عن منتهى العلامة أيضا ولا بأس بالقول به لبلوغ رجحانه في تلك الأخبار بعد حملها على الاستحباب بل بفتوى الفقيه باستحبابه بناء على صدق البلوغ بفتوى الفقيه ، لكن المصرح به في المعتبر نفى الاستحباب ناسبا له إلى مذهب أكثر أهل العلم ، ومعه ففي الجزم بالاستحباب اشكال ، واللَّه العالم بأحكامه . مسألة ( 3 ) لا يشترط في غسل الميت أن يكون بعد برده وإن كان أحوط . لا إشكال في جواز غسل الميت بعد إحراز موته وإن كان قبل برده لإطلاق ما يدل على تجهيزه بعد موته الشامل حال بقاء حرارة بدنه ولكن الأحوط ان يكون