ويمكن تصحيح إجرائه أيضا بالبناء على كفاية بقاء الموضوع بالنظر المسامحي كما في الشك في بقاء كرية ما في الحوض من الماء ، لكن لا بد من أن يكون الباقي من الاجزاء بعد تعذر المتعذر منها معظمها حتى يمكن دعوى التسامح في الحكم ببقاء الموضوع ( وكيف كان ) فيعتبر في صحة إجرائه وجود الماء لتمام الأغسال بعد الموت في قطعة من الزمان ثم طريان التعذر لكي يكون استصحاب وجوبه حينئذ تنجيزيا ، ومع التعذر المستمر من حين طريان الموت يكون الاستصحاب تعليقيا متوقفا على القول بصحة إجرائه .
هذا تمام الكلام في حكم الرجوع إلى الاستصحاب ( واما قاعدة الميسور ) فقد تكرر بيانها في غير مقام من هذا الكتاب ( المقام الثاني ) وقع الخلاف في صرف الموجود من الماء في الغسل الأول أو الأخير أو التخيير في صرفه في كل من الأغسال الثلاثة ، فعن الشهيد في البيان والمحقق والشهيد الثانيين وجوب صرفه في الغسل الأول لأن العجز عن الجزء من المركب التدريجي انما يتحقق في الجزء الأخير منه ، وذهب الشهيد في الذكرى إلى وجوب صرفه في الأخير لأنه أقوى في التطهير ولا سيما على القول بجواز كون ماء الخليطين مضافا ، حيث يختص التطهير حينئذ بالأخير ، وقال الشيخ الأكبر ( قده ) وربما يتوهم التخيير من جهة ان نسبة العجز إلى الجزئين على السواء والأمر لا يتجدد بالنسبة إليهما تدريجا فلا مرجح لتعلقه بالأول ( انتهى ) .
واعلم أنه إذا تزاحم الواجبان المتدرجان بالزمان ولم يكن المكلف متمكنا من امتثالهما معا بإيجاد متعلقهما فمع أهمية أحدهما معينا يجب صرف القدرة في امتثاله - ولو كان هو المتأخر منهما زمانا - ومع تساويهما يجب عليه الإتيان بالمتقدم إذا الخطاب به تام ولا مانع عن امتثاله الا توجه الخطاب بإتيان المتأخر ، وهو لا يصلح لان يكون مانعا ، حيث إن ترك المتقدم المتساوي مع المتأخر في الملاك لأجل تحصيل ملاك المتأخر ترجيح بلا مرجح ، فالمقتضي للإتيان بالمتقدم تام ، والخطاب بالمتأخر لا يصلح أن يكون مانعا عن امتثاله ، فالعقل يحكم بوجوب الإتيان بالمتقدم حينئذ ، وهذا في الواجبين المقيدين بالزمان لعله ظاهر ، وفي المتزاحمين الحالين كإزالة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 77
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٧٧