فصل
قد عرفت سابقا وجوب تغسيل كل مسلم لكن يستثنى من ذلك طائفتان
إحداهما الشهيد المقتول في المعركة عند الجهاد مع الإمام عليه السلام أو نائبه الخاص ، ويلحق به كل من قتل في حفظ بيضة الإسلام في حال الغيبة من غير فرق بين الحر والعبد والمقتول بالحديد أو غيره عمدا أو خطأ ، رجلا كان أو امرأة أو صبيا أو مجنونا ، إذا كان الجهاد واجبا عليهم ، فلا يجب تغسيلهم كك بثيابهم إلا إذا كانوا عرات فيكفنون ويدفنون ، ويشترط فيه أن يكون خروج روحه قبل إخراجه من المعركة ، أو بعد إخراجه مع بقاء الحرب وخروج روحه بعد الإخراج بلا فصل ، وأما إذا خرجت روحه بعد انقضاء الحرب فيجب تغسيله وتكفينه .
لا خلاف بين الأصحاب في أن الشهيد لا يغسل ولا يكفن وإنما يصلى عليه ، وهذا الحكم في الجملة مما قام عليه الإجماع ، بل في المعتبر ان عليه إجماع أهل العلم خلا سعيد بن المسيب والحسن .
وتفصيل الكلام فيه يتم ببيان أمور :
( الأول ) الشهيد هو القتيل في معركة الجهاد بسبب الاشتغال به ، وسمى شهيدا لشهود الملائكة إياه ، أو لأن اللَّه سبحانه وملائكته يشهدون له بالجنة ، أو لأنه ممن يستشهد به يوم القيمة على الأمم الخالية ، أو لسقوطه على الشهادة ، أي الأرض - أو لأنه حي عند ربه حاضر لديه ، أو لأنه يشهد ملكوت اللَّه وملكه .
ويعتبر أن يكون مقتولا في المعركة عند الجهاد مع النبي صلى اللَّه عليه وسلم أو مع الإمام عليه السلام أو نائبهما الخاص . ولم يتعرض المصنف ( قده ) لذكر النبي صلى اللَّه عليه وسلم لعدم الابتلاء به مع كون كتابة الرسالة العملية فيما يحتاج إليه مقلدوه في مقام العمل ، ولا اشكال فيما كان الشهيد بين يدي الإمام ، وقد ادعى الاتفاق على سقوط الغسل حينئذ ، وكذا نائبه الخاص المنصوب منه لأمارة العسكر ، والحق به كل من قتل في سبيل اللَّه في كل جهاد بحق - ولو في حال الغيبة - كما لو دهم المسلمين عدو يخاف
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 3
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣