كون العبرة بمقدارها لا إدخال الباقي منها مطلقا ، وإن قيل به بدعوى صدق غيبوبة الحشفة بإيلاج ما بقي منها مطلقا ، لكنها ممنوعة قطعا بعد انسباق المقدار من التحديد بالحشفة عرفا ، اللهم إلا أن يكون المقطوع منها قليلا جدا يصدق على إيلاج الباقي منها غيبوبتها ، وقد ظهر مما بيناه زيادة احتمال خامس في مقطوع البعض كما لا يخفى
الأمر الرابع : ما تقدم في الأمرين المتقدمين إنما هو بالنسبة إلى إيلاج الحشفة أو مقدارها من مقطوعها في قبل المرأة ، وأما الإيلاج في دبرها ففي وجوب الغسل به عليها وعدمه قولان ، والأشهر بل المشهور على ما نسب إليهم هو الأول ، بل عن ابن إدريس دعوى إجماع المسلمين عليه
واستدل له بوجوه أظهرها مرسلة حفص بن سوقة عن الصادق ( ع ) وفيها حين سئله عن الرجل يأتي المرأة من خلفها ؟ قال ( ع ) « هو أحد المأتيين فيه الغسل » وإرسالها منجبر بالعمل بها بناء على المختار من حجية الخبر الموثوق بصدوره مطلقا وإن كان من الخارج ، وإن التعويل عليه والاعتماد به من القدماء مما يوجب الوثوق ، كما إن اعراضهم مما يوجب الوهن ، ومنه يظهر عدم حجية ما يخالفها ولو كان من الصحاح كصحيحة الحلبي قال : سئل أبو عبد اللَّه ( ع ) عن الرجل يصيب المرأة فيما دون الفرج أعليها غسل إن انزل هو ولم تنزل هي ؟ قال « ليس عليها غسل وإن لم ينزل هو فليس عليه غسل » بناء على اختصاص الفرج بالقبل لكن يشمل إطلاق أصابتها فيما دون الفرج بالإيلاج في دبرها ، وهو لا يخلو عن تأمل ، وصحيحة البرقي عن الصادق ( ع ) قال :
« إذا أتى الرجل المرأة في دبرها فلم ينزل فلا غسل عليهما ، وإن انزل فعليه الغسل ولا غسل عليها » وصحيحة ابن محبوب عنه ( ع ) في الرجل يأتي المرأة في دبرها وهي صائمة ؟ قال ( ع ) « لا ينقض صومها وليس عليها غسل » ومثلها صحيحة علي بن حكم
فكل هذه الأخبار موهونة بالاعراض عنها ومع قطع النظر عن معارضتها فلا يصح الاستناد إليها ، هذا
وقد استدل للقول الأول بوجوه غير خالية عن المناقشة ليس في نقلها ونقل ما فيها من المناقشات والذب عنها كثير فائدة بعد تبين حكم القضية مما حررناه
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 81
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٨١