أن تجلس وتدع الصلاة ما دامت ترى الدم ما لم يجز العشرة فإذا اتفق الشهران عدة أيام سواء فتلك أيامها » إذ بعد الحكم بكون النقاء المتخلل في العشرة بحكم الحيض وأنها تجلس فيه وتدع الصلاة يحتسب من العادة فاحتساب ما بعده من أيام الدم بالطريق الأولى ، وفي مرسلة يونس « وإنما جعل الوقت ان توالت عليها حيضتان أو ثلاث لقول رسول اللَّه ( ص ) للتي تعرف أيامها دعي الصلاة أيام أقرائك - الحديث - » ومن المعلوم إن المراد بالقرء الذي أمرت في أيامها بترك الصلاة هو المعنى المقابل للطهر ، وأيام النقاء المتخلل بين العشرة كذلك وبخبر الصحاف « فلتمسك عن الصلاة عدد أيامها التي كانت تقعد في حيضها »
وعلى القول الثاني - أعني احتساب الدمين الواقعين في طرفي النقاء المتخلل بينهما من العادة دون أيام النقاء ، تصير في المثال المتقدم أيام عادتها خمسة : الأربعة منها من أيام الدم الواقع قبل النقاء واليوم السادس الذي يوم الدم بعد النقاء فعند تجاوز الدم في الدورة الثالثة عن العشرة ، تجعل الخمسة المتصلة من أولها حيضا لا ستة ولا الخمسة المفصولة بينها باليوم الخامس بجعله يوم النقاء وهذا هو مختار صاحب الجواهر ( قده ) وعليه المصنف في المتن ، ويستدل له بدعوى انصراف نصوص العادة - أعني موثقة سماعة ومرسلة يونس - إلى تحقق العادة بدم الحيض لا بالتحيض شرعا في أيام النقاء ،
وهذه الدعوى ليست بعيدة لمن أمعن النظر في مثل قوله ( ع ) في موثقة سماعة « فلها أن تجلس وتدع الصلاة ما دامت ترى الدم » وقوله ( ع ) في المرسلة « فإن انقطع الدم لوقته في الشهر الأول سواء حتى توالى عليه حيضتان أو ثلاث فقد علم إن ذلك قد صار لها وقتا معلوما » حيث إن التأمل فيها يقضى الحكم بكون المناط في العادة هو رؤية دم الحيض وتساويه أخذا وانقطاعا لا التحيض الشرعي
وعلى القول الثالث - أعني احتساب أيام الدم الأول الواقع قبل النقاء من العادة - تصير أيام عادتها أربعة فتجعل الأربعة في الدورة الثالثة حيضا ، وحكى القول به عن شارح البغية ولم يحك له وجه إلا دعوى كونه المستفاد من النصوص والفتاوى
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 448
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٤٨