تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
من قيل بتسميته به فائدة فقهية ولعل منشأ ذهاب الراوندي إلى القول باختصاص ذاك الحكم بالهاشمية هو ذلك بمعنى عدم تحقق القريش الآن من غيرهم ، لكنه لا يكون دليلا على الاختصاص مع أنه على ذلك ينبغي أن يختص بأولاد أبي طالب لعدم تحقق الهاشمي في غيرهم ، ولم يذكر المصنف ( قده ) في المتن اعتبار كون النسبة إلى قريش بالأب أو كفاية كونها بالأم ، وقد اختلف فيه ، والمشهور اعتبار كونها بالأب وهو مختار صاحب الجواهر والشيخ الأكبر في الطهارة ، واستدل له الشيخ الأكبر ( قده ) بالتبادر وصحة السلب عن المنتسب بالأم ، ولان الوارد في النص « إلا أن تكون امرأة من قريش » فإنه أظهر في صدق من انتسب إليه بالأب من لفظ القرشي والقرشية ويمكن دفع ما ذكره ( قده ) بمنع تبادر خصوص المنتسب إلى الأب بحيث يصير علاقة لمجازية الإطلاق على المنتسب إليه بالأم فقط ، ومنع صحة السلب عن المنتسب بالأم ، بل العرف واللغة شاهدان على صحة الإطلاق على المنتسب بالأم ، كما يظهر من الاستدلالات الواردة في الاخبار على صحة إطلاق أولاد رسول اللَّه ( ص ) على ولد فاطمة عليهم السلام ، واما قول ( بنونا بنو أبنائنا ) فهو مردود على قائله ، وما ورد في النص من قوله ( ع ) « امرأة من قريش » لا ظهور له في الاختصاص إلى المنتسب بالأب لأن المراد من قريش إن كان طائفتهم - كما هو الظاهر ، حيث إنه إذا أطلق يراد منه الطائفة - فالظاهر من كلمة ( من ) في قوله ( ع ) « من قريش » أن تكون للتبعيض فالمراد حينئذ المرأة التي تكون بعضا من طائفة قريش وتعدّ منهم ، ومن المعلوم ان في صحة الإسناد إلى طائفة خاصة يكفي أدنى الملابسة ولا يعتبر فيها التولد من شخص خاص يسند إليه تلك الطائفة ، فضلا عن أن يكون بالأب ، بل لم يظهر في تحقق الطائفة والعشيرة اجتماع آحاد يتواطون في الانتساب إلى شخص واحد ، لإمكان تحققها بسبب التواطي على الاجتماع في مكان واحد ، واشتراكهم في الماء والكلاء . وإن كان المراد من القريش هو نضر بن كنانة يصير مفاده حينئذ امرأة من ولد قريش ( أي النضر المذكور ) فيكون حاله حال الإسناد إلى شخص بالولادة ، وليس
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 380 | الشيخ محمد تقي الآملي