فصل في الحيض
وهو دم خلقه اللَّه تعالى في الرحم لمصالح وفي الغالب أسود أو أحمر غليظ طري حار يخرج بقوة وحرقة ، كما إن دم الاستحاضة بعكس ذلك ، ويشترط أن يكون بعد البلوغ وقبل اليأس ، فما كان قبل البلوغ أو بعد اليأس ليس بحيض وإن كان بصفاته ، والبلوغ يحصل بإكمال تسع سنين واليأس ببلوغ ستين سنة في القرشية وخمسين في غيرها ، والقرشية من انتسب إلى نضر بن كنانة ، ومن شك في كونها قرشية يلحقها حكم غيرها ، والمشكوك البلوغ محكوم بعدمه ، والمشكوك يأسها كذلك
في هذا المتن أمور .
الأول : في تفسير الحيض ، والمستفاد من مجموع عبارات الفقهاء واللغويين إن الحيض يطلق على اسم العين تارة واسم المعنى أخرى ، والمراد منه بالإطلاق الأول هو ما ذكره المصنف ( قده ) في المتن : من أنه دم مخصوص ، فيكون كلفظ البول والمنى في كونهما أسامي لا عيان مخصوصة ، وبالإطلاق الثاني يراد منه السيلان - كما يقال :
حاضت المرأة ، إذا سال دمها ، وهل الظاهر منه هو المعنى الأول أو الأخير ؟ أولا ظهور في شيء منهما إلا مع قيام القرينة ؟ وجوه ، مختار صاحب الجواهر ( قده ) هو الأول ، وعن بعض هو استظهار الثاني
وإلا وجه هو الأخير وإن لم تكن ثمرة في ذلك كما لا ثمرة في دعوى اتحاد معناه لغة وشرعا ، أو اختلافه بالنقل عن معناه اللغوي ، وعلى الأخير فهل هو في اللغة بمعنى اسم العين أو اسم المعنى ، ففي استعمال مثل حاض الوادي وحاضت الشجر يمكن أن يكون بمعنى اسم العين من باب الاستعارة بتشبيه الوادي بالمرأة في خروج الحيض أي الدم المخصوص منهما ، ويمكن أن يكون بمعنى اسم المعنى بمعنى سال ، وهذا فيما إذا أسند إلى الوادي والشجر نفسهما ، واما إذا أسند إلى السيل وقيل حاض السيل في الوادي فالمتعين هو إرادة اسم المعنى ، فيكون معناه سال السيل في الوادي إذ لا معنى في تشبيه السيل بالمرأة في خروج الدم منه كما لا يخفى ، وكيف كان فقد عرفت ان الحيض - على الإطلاق
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 368
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٦٨