رفعه فيتعين البطلان فيهما انتهى
ولا يخفى إن الاخبار الإمرة بجعل ما عليه من الأغسال غسلا واحدا وإن كان ظاهر بعضها الوجوب ، لكن الظاهر من بعضها الأخر المعبر فيه بالاجزاء والاجتزاء هو الجواز ، خصوصا بضميمة موثقة عمار المصرحة بالتخيير ، فعدم جواز التعدد ممنوع وعليه فيسقط هذا الاستدلال -
وأما ما في الجواهر في مقام رده بالفرق بين الأمر المستفاد من الصيغة أو الجملة الخبرية وانه في المقام من قبيل الثاني فلعله غير وارد ، إذ الجملة الخبرية في مقام الإنشاء كالصيغة في الدلالة على الوجوب . بل ربما تكون أبلغ ، وكيف كان فالأقوى إجزائه عن نفسه ، وذلك لكونه غسلا مأمورا به وقد أتى به على وجهه ، وإتيان المأمور به على وجهه يقتضي الاجزاء - كما قيل بان التطبيق شرعي والاجزاء عقلي - وبعبارة أخرى كما في الجواهر أدلة وجوب غسل الحيض مثلا تشمل المقام ، وإيجابه بأدلته قاض بإمكانه ، إذ لو لم يكن ممكنا لم يصر واجبا وإمكانه يقضى بوقوع الامتثال بإتيانه ، وامتثاله يقضى باجزائه هذا
وأما الاستدلال لأجزائه بقوله « لكل امرء ما نوى » أو « إنما الأعمال بالنيات » فلعله في غير محله ، لأن أمثال هذه الأخبار مسوقة في مقام الإخلاص في العبادة ، والعجب من صاحب الجواهر ( قده ) كيف يستدل بها في المقام للصحة ، مع أنه ( قده ) رد الاستدلال بها للاجزاء عن الجميع في الصورة الأولى فراجع
المقام الثاني : في اجزائه عن الجنابة ، وقد وقع الخلاف في اجزائه عنه مطلقا كما ذهب إليه جملة من المحققين وعليه المصنف ( قده ) في المتن ، أو عدمه كذلك كما حكى عن السرائر مع دعوى الإجماع عليه ، واختاره في الجواهر في تداخل الأغسال ، أو التفصيل بين ضم الوضوء إليه فيجزي وبين عدمه فلا يجزى - كما احتمله العلامة في محكي النهاية -
واستدل للأول بوجه اعتباري سقيم مشحون بالخلل ، وبفحوى مرسل الفقيه وتقريب الأول أنه لو لم يجز غسل الحيض عن الجنابة لم يكن في إيجابه فائدة ، فيكون
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 348
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٤٨