الاكتفاء بالوضوء في هذه الصورة أيضا لأنه ، على فرض الاجتزاء بما يأتي به عن غسل الجنابة يجب أن يكون مجزيا عن الوضوء أيضا ، قال في الجواهر ما حاصله : أن ما يأتي به اما غسل جنابة أو مجز عنه ، وعلى أي تقدير يقتضي الاكتفاء عن الوضوء انتهى
الصورة الخامسة : ما إذا كان المنوي خصوص غسل الجنابة ، فالمشهور بين الأصحاب كما في الجواهر الاكتفاء عن الجميع ، بل قيل إنه إجماعي ، واستدل له تارة بما تقدم من وحدة الحدث الأكبر مع ما فيه . وأخرى بصدق الامتثال بمعنى كفاية إتيان غسل الجنابة عن إتيان غسل الحيض بعد كونه مصداقا له ، إذ لا يعتبر في تحقق الامتثال شيء أزيد من إتيان المأمور به بقصد القربة ، ولو أتى به لغرض آخر - كما إذا قال المولى لعبده ادخل السوق فدخله العبد لا بنية أمر سيده بل لغرض آخر صدق عليه انه جاء بالمأمور به ، وفرغ من العهدة ، غاية الأمر في العبادات يعتبر أن يكون بقصد القربة ، ففي المقام إذا أتى بالغسل بقصد القربة بعنوان انه غسل جنابة يحصل به امتثال أمر غسل الحيض ، ولو لم يكن قاصدا لامتثاله ، إذ الامتثال يحصل بإتيان المأمور به قربيا وهو حاصل
ولا يخفى ما فيه ، اما أولا فلأنه لو تم لكان اللازم الاكتفاء بكل غسل قربى ولو كان ندبيا عن كل غسل ولو كان جنابة أو واجبا ، وهذا وإن كان به القائل لكن لعل هذا المستدل لا يقول به ، واما ثانيا فلفساده في نفسه ضرورة اعتبار تعلق قصد الفاعل بعين ما تعلق به إرادة الآمر بداع قربى في تحقق الامتثال ، وإذا كان متعلق إرادة الأمر معنونا بعنوان وكان بعنوانه متعلق إرادته فلا بد من أن يكون بذلك العنوان متعلق إرادة الفاعل ، لان العناوين من الجهات التي تختلف بها الافعال بحسب الحسن والقبح .
نعم يصح أن يقال إذا كان شيئا بعنوان تعلق به الأمر وبعنوان آخر تعلق به أمر آخر ، مثل الفقير الهاشمي الذي أمر بإكرامه من حيث كونه فقيرا وبأمر آخر من حيث كونه هاشميا وأكرمه الفاعل بعنوان كونه فقيرا يكون إكرامه هذا امتثالا
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 344
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٤٤