تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
ولو وقع الحدث الأصغر في أثناء غيره من الأغسال الواجبة كالحيض ونحوه فالظاهر عدم الإشكال في صحته ووجوب الوضوء بعده ، كما أنه لولاه لكان يجب عليه الوضوء ، فلا يجرى فيه ما تقدم من أدلة القولين الأخيرين ، كما لا يخفى ، ولا فرق في جميع ما ذكر بين أن يكون ترتيبيا أو ارتماسيا على وجه التدريج بحيث يتصور فيه أثناء ، وأما ما لا يتصور فيه الأثناء كالارتماسي على وجه الإني حصوله فلا موضوع للبحث عن وقوع الحدث في أثنائه إذ لا أثناء له ، قال في الجواهر : وتخيل إمكان جريان ما تسمعه من الوجوه الثلاثة في غسل الجنابة لكون الوضوء جزءا رافعا ضعيف جدا كما هو واضح . مسألة ( 9 ) : إذا أحدث بالأكبر في أثناء الغسل فإن كان مماثلا للحدث السابق كالجنابة في أثناء غسلها ، أو المس في أثناء غسله فلا إشكال في وجوب الاستيناف ، وإن كان مخالفا له فالأقوى عدم بطلانه فيتمه ويأتي بالأخر ، ويجوز الاستيناف بغسل واحد لهما ويجب الوضوء بعده إن كانا غير الجنابة أو كان السابق هو الجنابة حتى لو استأنف وجمعهما بنية واحدة على الأحوط ، وإن كان اللاحق جنابة فلا حاجة إلى الوضوء سواء أتمه وأتى للجنابة بعده أو استأنف وجمعها بنية واحدة . في هذه المسألة أمور ينبغي أن يبحث عنها الأول : لا إشكال في أنه إذا صار جنبا في أثناء غسل الجنابة يجب عليه الاستيناف وقد حكى الاتفاق فيه عن كشف اللثام ، وكذا ينبغي عدم الارتياب في وجوب الاستيناف بالنسبة إلى كل حدث تخلل في أثناء رافعه ، كما إذا تخلل الحدث الأصغر في أثناء الوضوء أو المس الميت في أثناء غسل المس ونحوهما ، لان المتخلل يؤثر في مقتضاه ، لعموم ما يدل عليه ، ولا وجه لتوهم الإتمام والتكرير لعدم تصور التبعيض في المتجانس ، فحين حدوث المتخلل يقطع بارتفاع أثر ما وقع من الرافع لو كان لما وقع منه أثر ، ولم يكن في تأثيره متوقفا على تعقب بقية اجزائه ، ومع القطع بارتفاع أثره بتخلل ناقضة ينقطع استصحاب صحة ما أتى به ، لان رفع اليد عن صحته حينئذ نقض
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 327 | الشيخ محمد تقي الآملي