تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
فالحق هو وجوب إعادة الغسل بعد خروج البلل المشتبهة بالمني قبل الاستبراء بالبول ولو استبرأ بالخرطات مع التعذر عن البول ، للأخبار الدالة على إعادته قبل البول مطلقا سواء استبرأ بالخرطات أم لا ، وسواء تعذر البول أم لا ومما ذكرنا يظهر بطلان القول بعدم الإعادة فيما إذا تعذر البول وإن لم يجتهد بطريق أولى ، وقد نسب إلى التهذيب والنهاية . واستدل له بالمحكى عن الفقه الرضوي وفيه « إذا أردت الغسل من الجنابة فاجتهد أن تبول حتى يخرج فضلة المني من إحليلك وإن جهدت ولم تقدر فلا شيء عليك » وفيه أولا عدم حجية ما في فقه الرضوي إذا لم يعلم استناده إلى الإمام ( ع ) ، وثانيا عدم حجية ما أعرض عنه الأصحاب ولو علم استناده إليه ( ع ) ، بل من غير فقه الرضوي ( ع ) - كما مر غير مرة - وثالثا بعدم وضوح دلالته على تقدير تمامية حجيته ، لاحتمال أن يكون النفي في قوله « فلا شيء عليك » هو نفى الإثم لا نفى إعادة الغسل بعد خروج الرطوبة المشتبهة ، ورابعا إن دلالته على نفى الإعادة على تقدير تسليمها بالإطلاق يقيد بما إذا لم يأت بالخرطات ، فهذا القول أيضا مما لا يمكن تتميمه بالدليل الصورة الخامسة : ما إذا خرج رطوبة مرددة بين المني وغيره مع الاستبراء بالبول قبل خروجها وعدم الاستبراء بالخرطات بعده ، والحكم في هذه الصورة بالنسبة إلى احتمال المني هو عدم ترتب أثر المني عليها ، وعدم وجوب إعادة الغسل بخروجها ، وذلك للأخبار المتقدمة الدالة على الحكم بعدم إعادة الغسل عند خروج البلل المشتبهة بعد البول ، مضافا إلى كونه مطابقا مع استصحاب الطهارة السابقة الحادثة بالغسل ، فيكون عدم الإعادة مؤدى الدليل والأصل ، وبالنسبة إلى احتمال بوليته فهي محكومة بالبول ، للأخبار الدالة على بولية ما يخرج بعد البول وقبل الاجتهاد . ومع القطع بعدم بوليته فلا يترتب عليها أثر أصلا ، كما إذا تردد بين المني وغير البول كالمذي ونحوه ، وهذا ظاهر الصورة السادسة : ما إذا خرج الرطوبة المرددة بعد الاستبراء بالبول وبالاجتهاد بعده ولا ينبغي الإشكال في أنه ليس عليه شيء ، ولا خلاف فيه أيضا ، بل حكى
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 307 | الشيخ محمد تقي الآملي