ظاهر كلامه ، وإن أوله الشارحون لها بما يرجع إلى القول المشهور ، هذا بحسب الأقوال في تفسير الارتماس
واستدل للقول الأول وهو القول المشهور بالأخبار المتقدمة ، على حسب ما يستفاد منها ، وتقريب الاستدلال بها إن المحكوم عليه بالاجزاء هو الارتماسة الواحدة أو الاغتماسة الواحدة ، أما الارتماس أو الاغتماس ، فهو بحسب المفهوم العرفي عبارة عن غمس الأعضاء وإدخالها في الماء بالمعنى المصدري أعني من حيث الانتساب إلى الفاعل متواليا متعاقبا ، بحيث لا يتخلله فصل ولا سكون ، وهذا المعنى يتحقق بأول آنات الشروع في الغمس ، لا أول آنات تحقق تغطية جميع البدن ورسوبه بتمامه في الماء .
فان قلت : لا يصدق الارتماس على أول ما يوضع من الأعضاء في الماء كالرجل مثلا قطعا ، فكيف يدعى كونه من أوله ارتماسا .
قلت : عدم صدق الارتماس عليه منفردا لا يضر بصدقه عليه على نحو اللا بشرط عن بقية الأجزاء كما هو الحال في كل جزء .
توضيح ذلك إن اجزاء المركب على قسمين أحدهما : ما يكون الجزء والكل مشتركين في الاسم ، بحيث يصدق اسم الكل على كل واحد من اجزائه ، إذا أخذ بشرط لا ومنفردا وذلك كالقرآن ، فإنه يصدق على مجموع ما بين الدفتين ، وعلى كل سورة وآية وكلمة منه إذا أخذت منفردا ، وكالمركب من الاجزاء المتشابهة في الطبيعة في التكوينيات كالماء المركب من اجزاء مائية بالقوة ، حيث إن المجموع ماء وكل جزء منه منفردا أيضا ماء
وثانيهما ما يختلف الكل والجزء في التسمية ، وذلك كالمركب من الاجزاء المختلفة في الطبيعة في التكوينيات كالمواليد الثلاثة ، وكالصلاة مثلا في التشريعيات ، فان المجموع المركب من أول التكبيرة إلى آخر السلام صلاة ، ولكن كل واحد من اجزائها منفردا لا تسمى بالصلاة ، لكن عدم صدق الصلاة على التكبيرة منها منفردة لا يضر في صدق الصلاة على ما يوجد منها من الاجزاء بأول وجودها إذ ليس صدق الصلاة على
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 221
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٢١