تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
الأول من عدم صدق التجاوز بالنسبة إليها ولصحة صلاته التي شك في أثنائها بان ما هو الشرط للصلاة هو الوضوء الذي عبارة عن الغسلتين والمسحتين وحيث إنه له محل موظف شرعي وهو قبل الصلاة ويكون شرطا متقدما عليها يكون الشك فيه في أثناء الصلاة شكا فيه بعد التجاوز عن محله فيصير كما شك في القراءة وهو في الركوع مثلا الذي هو مجرى قاعدة التجاوز ويرد عليه ( قده ) - أولا - بأن الشرط ليس نفس الغسلتين والمسحتين حتى يكون من الشرط المتقدم ، بل الشرط هو الطهارة الحاصلة منه - كما يدل عليه قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « لا صلاة إلا بطهور » وقوله عليه السّلام « إذا دخل الوقت وجب الصلاة والطهور » وهي من الشروط المقارنة كالقبلة والوقت ، وبإجراء القاعدة يحرز وجودها بالنسبة إلى الأفعال الماضية من الصلاة التي شك في أثنائها ولا تجري القاعدة بالنسبة إلى الأجزاء الباقية منها لعدم صدق التجاوز عنها . و ( ثانيا ) إنه لو سلم كون الشرط هو نفس الغسلتين والمسحتين وكان شرطية الوضوء من قبيل الشرط المتقدم ، فما أفاده ( قده ) من أن له محل موظف شرعي قرر بحسب حكم الشارع ممنوع ، بل اللازم العقلي من شرطيته للصلاة إتيانه قبلها عقلا بحكم الشرطية ، وذلك لان أقصى ما يمكن الالتزام به بحسب ظاهر آية الوضوء هو كون الغسلتين والمسحتين شرطا ، اما ان محله الشرعي يكون قبل الصلاة بحيث لو ورد في الصلاة صدق التجاوز عن محله فاستظهاره ممنوع . و ( ثالثا ) بأنه لو سلم استفادة المحل الشرعي للوضوء من دليله وإن محله الشرعي يكون قبل الصلاة ، فإجراء القاعدة فيه يحتاج إلى مقدمة أخرى منتفية في المقام وهي أنه يعتبر في الغير الذي دخل فيه والمشكوك الذي تجاوز عنه ان يكونا من طبع الفاعل ان يريدهما بإرادة كلية ، بان يتعلق بهما معا إرادة واحدة كأجزاء الصلاة أو أجزاء حركة واحدة ، ثم تنشأ من تلك الإرادة الواحدة إرادتين جزئيتين ، تتعلق إحداهما بالشيء المتجاوز عنه والأخرى إلى الغير اللاحق له ، وذلك كأجزاء الصلاة كالأذان والإقامة ، حيث إن المريد للصلاة يريد من أول الأذان إلى آخر الصلاة ، بل إلى آخر ما يعتاد من الأوراد والتعقيب بإرادة واحدة كلية أي متعلقة بمجموع ما يريده ، وتتولد من إرادته هذه إرادات جزئية بعدة اجزاء الصلاة