فتجري في التيمم الذي بدل عن الوضوء ، وفي الغسل والتيمم الذي بدل عنه لعدم المخرج لها عن القاعدة ويترتب على اختصاص القاعدة بباب الصلاة كون الحكم بالالتفات في باب الوضوء موافقا للقاعدة الأولية ، وكان خروجه عن قاعدة التجاوز الجارية في الصلاة من باب التخصص ، ويكون الحكم في باب الغسل والتيمم البدل منه أو من الوضوء أيضا كذلك وإن لم يرد فيهما دليل بالخصوص على كونهما كالوضوء .
وأقوى الوجهين هو الأول - أعني عدم استفادة العموم في إجراء هذه القاعدة بالنسبة إلى غير الصلاة - بل قال بعض أساتيذنا ( قده ) إنه لم يعهد العمل بها في غير باب الصلاة وتوابعها ، والقدر المتيقن من موردها الصلاة ، ويكون المرجع في غيرها استصحاب العدم ، وليس هذا رفع اليد عن عموم لفظة « كل » ولا لفظة « شيء » المذكورتين في الاخبار ، لان لفظة « كل » وإن تدل على الاستيعاب بالوضع الا أنها تدل على استيعاب جميع افراد ما يراد من مدخولها ، ولا يدل على تعيين المدخول ويحتاج في تعيينه إلى دليل آخر ، ولفظة « شيء » وإن كانت دالة على العموم لكن دلالتها عليه بالإطلاق لا بالوضع والتمسك به متوقف على تمامية مقدمات الحكمة التي منها عدم قيام القرينة على التعيين ، لكن سبق السؤال عن خصوص الصلاة واجزائها يوجب وجود القدر المتيقن في مورد التخاطب ، وهو كون العموم مسوقا لإعطاء القاعدة في الشك عن اجزاء الصلاة وشرائطها ، فيكون المحكم في غيرها الاستصحاب .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن ما أفتى به المصنف ( قده ) من إجراء قاعدة التجاوز في الغسل والتيمم البدل منه أو من الوضوء مبنى على استفادة العموم من الأخبار الواردة في القاعدة ، وإن منشأ إلحاق المذكورات بالوضوء من باب الاحتياط هو احتمال اختصاص القاعدة باب الصلاة . وعلى ما اخترناه يكون إلحاق المذكورات باب الوضوء هو الأقوى . واللَّه الهادي .
مسألة ( 48 ) : إذا علم بعد الفراغ من الوضوء أنه مسح على الحائل أو مسح في موضع الغسل أو غسل في موضع المسح ولكن شك في أنه هل
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 532
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٥٣٢