أخرى يحصل الشك في الفراغ فهل يحتاج إلى إحرازه حينئذ إلى الدخول في الغير أي غير ما كان من الصلاة أو غيرها ومنه الانتقال من مكان الوضوء إلى مكان آخر ، أو فصل طويل بطول الجلوس ، إذ هما أيضا حالة أخرى غير الوضوء ، أو يكفي في إحرازه رؤية المكلف نفسه فارغا عن الوضوء بعد ان كان مشتغلا به ، أو أنه يحرز بسبق اليقين بالفراغ قبل حدوث الشك فيه الظاهر إحرازه بالأول ( أي بالدخول في حالة أخرى غير حالة الوضوء ) وأما الأخيران فلا وقع بهما ، إذ رؤية المكلف نفسه فارغا لا يثبت الفراغ بعد فرض الشك فيه ، كما إنه لا دليل على الأخذ باليقين السابق بعد زواله عند طروّ الشك اللاحق المسمى بالشك الساري المغاير مع الشك الطاري الذي هو مورد الاستصحاب .
فالأقوى عند الشك في الجزء الأخير اعتبار إحراز الفراغ ، اما بالدخول في الغير أو بالجلوس الطويل في مكان الوضوء الذي يحصل به القطع بالفراغ ، أو بالانتقال عن مكان الوضوء إلى مكان آخر لم يكن من عادته انتقاله إليه لمسح الرجلين .
الأمر الثالث : بناء على اعتبار الدخول في الغير في قاعدة الفراغ الظاهر كفاية الدخول في مطلق الغير ، بحيث يكون الفاعل في حالة غير الحالة التي وقع الشك فيها ، كما يدل عليه ما في صحيح زرارة « فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال أخرى في الصلاة أو في غيرها - إلخ - » والظاهر من قوله « في الصلاة أو في غيرها » اعتبار الاشتغال بأمر وجودي مغاير مع الوضوء ، فلا يكفى مجرد السكوت وعدم الاشتغال بفعل وجودي بعده .
مسألة ( 46 ) : لا اعتبار بشك كثير الشك سواء كان في الاجزاء أو في الشرائط أو الموانع .
أول من حكى عنه استثناء كثير الشك في الوضوء عن حكم الشك فيه قبل الفراغ عنه الحلي في السرائر ، وتبعه عليه جملة من المتأخرين ، كالشهيدين والمحقق الثاني وصاحب المدارك وشارح الجعفرية وكاشف اللثام ( قدس اللَّه أسرارهم )
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 528
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٥٢٨