إذا تبين ذلك فاعلم أن أول الأصول الحاكمة على ما عداها في المقام هو قاعدة الفراغ عند الشك في صحة كل واحدة من الصلاتين ، ولكن الجاري منها في إحداهما يعارض مع الجاري منها في الأخرى ، وذلك للعلم الإجمالي ببطلان إحداهما بتخلل الحدث المعلوم بالإجمال بينهما وبين الوضوء المتقدم عليها وتتساقطان بالمعارضة ، وينتهي النوبة إلى الأصل المحكوم بها ، وهو استصحاب بقاء الطهارة الحاصلة من الوضوء إلى انتهاء الصلاة الأولى ، لكنه أيضا يعارض باستصحاب بقاء الطهارة من الوضوء الثاني إلى آخر الصلاة الثانية ، حيث يعلم إجمالا بانتقاض أحدهما ، وعدم بقائه إلى زمان الصلاة الواقعة بعده ، فيرجع إلى أصالة تأخر الحدث عن الصلاة الأولى ، وأصالة تأخره عن الوضوء الثاني ، وأصالة تأخر الحدث عن الصلاة الأولى ناف للتكليف ، أي يثبت بها عدم وجوب استينافها ، وأصالة تأخره عن الوضوء الثاني مثبت للتكليف ، أي يوجب استيناف الصلاة الثانية ، وبالأصل المثبت ينحل العلم الإجمالي ويرتفع المنع عن إجراء الأصل النافي .
وبوجه أوضح ان هيهنا حوادث متعددة : الوضوء الأول والصلاة الأولى الواقعة بعده ، والوضوء الثاني والصلاة الثانية الواقعة بعده ، ولنفرض ان تاريخ هذه الحوادث معلومة ويكون حادث خامس وهو الحدث المعلوم حدوثه ، المردد حدوثه بين الوضوء الأول والصلاة الأولى ، أو بين الوضوء الثاني والصلاة الثانية ، ويقطع بعدم تقدمه على الوضوء الأول وعدم تأخره عن الصلاة الثانية ، ويشك في تقدمه على الصلاة الأولى وتأخره عنها وتقدمه على الوضوء الثاني وتأخره عنه ، ولازم تقدمه على الصلاة الأولى بطلان الصلاة الأولى ، ولازم تأخره عنها صحتها ، ولازم تقدمه على الوضوء الثاني صحة الوضوء الثاني وصحة الصلاة الواقعة بعده ، ولازم تأخره عن الوضوء الثاني بطلانه وبطلان الصلاة الثانية الواقعة بعده ، فيختلف حكم تأخره عن الصلاة الأولى مع تأخره عن الوضوء الثاني ، حيث إن أصالة تأخره عن الصلاة الأولى يثبت صحة الصلاة الأولى ، وأصالة تأخره عن الوضوء الثاني يثبت بطلان الصلاة الثانية ، فالأول ناف للتكليف والأخر مثبت له فلا محذور من إجرائها في الطرفين
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 511
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٥١١