متأخري المتأخرين على ما حكاه عنه في الحدائق ان من ليس من نيته فعل الصلاة بعد الوضوء لا يجوز له الوضوء ولو فعله كان باطلا انتهى . وهذا كما ترى يشمل ما إذا أتى بالوضوء على وجه الوجوب الغائي أو الوصفي ، والأقوى صحة وضوئه هذا كما نسب إلى المشهور ، لان وجوب الوضوء عند وجوب غايته مستقر سواء قصد الإتيان بالغاية أم لا ، فوجوب الوضوء متوقف على وجوب الغاية لا على إرادة المكلف للإتيان بالغاية الواجبة ، والمصحح لعباديته حينئذ ( مع ارتباطية الأمر الوجوبي النفسي المتعلق إلى غايته ، والمفروض عدم إرادة امتثاله حين الوضوء ) هو ملاك استحبابه وجهته وإن لم يكن مستحبا بالفعل .
الثالث : ان يأتي به بداعي استحبابه الغائي بمعنى إرادة امتثال الأمر المتعلق بغايته المستحبة بالمقدار الذي يوزع عليه ، إذ لا إشكال في استحباب قراءة القرآن في وقت الفريضة ، ولو أبيت عن توزيع الأمر وتعلق قسط منه إلى الوضوء مع تعلق قسط من الأمر المتعلق بالفريضة إليه فلا أقلّ من ثبوت ملاكه وتحقق جهته ، فالأقوى صحة الوضوء بهذا القصد .
الرابع : ان يأتي به بعنوان الندب الوصفي ، والأقوى بطلانه لعدم اجتماع ندبه الوصفي مع وجوبه .
الخامس : ان يأتي به على وجه الوجوب والندب الوصفيين ، والمصرح به في المتن هو الصحة ووجهه هو تعدد الجهة مع أجدائه في مسألة الاجتماع ، والأقوى هو البطلان لعدم تعددها كما سلف .
السادس : ان يأتي به مع عدم قصد وجوبه أو ندبه وصفا أو غاية ، ولا ريب في صحته بناء على عدم اعتبار قصد الوجوب والندب والمتحصل في هذه المسألة صحة الوضوء فيها مع قصد الوجوب وصفا والندب غاية أي قصد غايته المندوبة ، لا قصد الإتيان به لأجل كونه مندوبا ، واللَّه الهادي .
مسألة ( 34 ) : إذا كان استعمال الماء بأقل ما يجزى من الغسل غير مضر واستعمال الأزيد مضرا يجب عليه الوضوء كذلك ، ولو زاد عليه بطل الا ان
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 486
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٨٦