من المصلحة يوافق مع ما ذهب إليه المشهور من العدلية من اعتبار ثبوت الملاك في متعلق الأمر وأنه هو الوجه في تعلق الأمر به .
الجهة الثانية : في حكم قصد الوجه - بعد ما عرفت من تفسيره - والكلام فيها يقع تارة في صحة الاكتفاء به ، وأخرى في لزومه واعتباره ، والبحث عن صحة الاكتفاء أيضا يقع تارة في صحته مع وجود الأمر ، وأخرى مع عدمه ، كما في الضد المبتلى بالأهم .
اما صحة الاكتفاء به مع الأمر فلا محالة ينشأ من كون العبد على حال من المعرفة بحيث لا يتحرك من الأمر بنفسه ، بل ينبعث من ملاحظة ملاك الأمر وعلله ، وفي صحة عمله إذا كان كذلك قولان : أقواهما هو الأول ، وذلك لان مبتغيه مبتغ لوجه اللَّه ، ولا يقدح باعثية ملاك الأمر في إتيان متعلقة في كونه مطيعا ومبتغيا لوجه اللَّه ، كيف ؟ والا يلزم لغوية ذكر الملاكات في متعلقات الأوامر ، مع أن الكتاب والسنة مشحونة منها .
وأما صحة الاكتفاء به مع انتفاء الأمر ففيها بحث طويل تقدم منا في المقام الثاني من المقامات المذكورة في الأمر الأول من هذا المتن .
وأما اعتبار قصد الوجه بالمعنى المذكور مع قصد امتثال الأمر فقد اختلف في اعتباره تخييرا بينه وبين قصد الوجوب أو الندب وصفا أو غاية ، أو اعتباره تعيينا ، أو عدم اعتباره أصلا على أقوال ، والمحكي عن غير واحد من كتب الأصحاب هو الأول ، وبه صرح في جامع المقاصد ، حيث يقول : وإنما كانت نية الوجه كافية لأنه يستلزم نية الوجوب والندب لاشتمالها عليهما وزيادة ، فكان أبلغ ( انتهى ) وكذا ما استدل به بعضهم على اعتباره بما قرر في الكلام من مذهب العدلية من أنه يشترط في استحقاق الثواب على واجب ان يوقع لوجوبه أو وجه وجوبه ، وكذا المندوب .
وكيف كان فقد استدلوا لاعتباره بان السمعيات ألطاف في العقليات ، ولهذه العبارة معنيان .
أحدهما : ان الواجب العقلي في الحقيقة هو ما يترتب على تلك الواجبات
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 442
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٤٢