تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
وظهر مما ذكرنا ان منشأ داعوية الأمر بنفسه هو معرفة العبد بكون المولى أهلا للعبادة وإن ما هو الداعي في الحقيقة هو تلك المعرفة ، وإنه فيما لا يحتاج عباديته إلى أمر المولى تتمشى العبادة من العبد - بتلك المعرفة - بإتيان ما هو مصداق العبادة ولو لم يكن أمر في البين ، وبالحقيقة ان الأمر دخيل في صيرورة متعلقة عبادة إذا أتى بداعي امتثاله ، وإن الداعي للامتثال هو معرفة العبد ان المولى أهل لأن يعبد ، وتتفاوت درجات العبادة في ذلك بتفاوت معارفهم حتى تنتهي إلى درجة مولى المتقين صلوات اللَّه عليه - الذي قال : « ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنتك ، بل وجدتك أهلا للعبادة » : ومما ذكرنا ظهر ان في داعوية الأمر بنفسه مع قطع النظر عن علله ومعلولاته أعلى مراتب العبودية ، وإن الإتيان بذلك الداعي هو عبادة الأحرار ، وإن الإتيان بداعي كون المولى أهلا للعبادة في طول الإتيان بداعي امتثال أمره . وإن الحاجة في الإتيان بداعي أهلية المولى إلى الإتيان بداعي امتثال أمره انما هي لأجل صيرورة المأتي به عبادة فيما يحتاج عباديته إلى الإتيان بداعي امتثال أمره . المقام الثاني : في محركية الأمر بعلته ، واعلم أن كون الأمر بعلته محركا للعبد يتصور على نحوين ، أحدهما : ان يكون الملاك وما هو باعث لأمر المولى من حيث إنه علة وسبب لأمر المولى محركا للعبد في إتيان متعلق أمره ، بحيث لو لم يكن هناك أمر للمولى مسببا ومنبعثا عن تلك العلة لما كانت العلة بنفسها محركة للعبد ، ولازم ذلك انحصار محركية غرض المولى ( حينئذ ) بما صدر منه الأمر بذاك الذي فيه غرض المولى ، وهذا يرجع إلى محركية الأمر ، إذ ما لم يكن أمر حينئذ لا يتحرك العبد بمجرد معرفته بغرض المولى كما هو المفروض وثانيهما : ان يكون الملاك بما هو مع قطع النظر عن انبعاث الأمر منه - بل مع عدم صدور الأمر منه - كافيا في التحريك بحيث يتحرك العبد نحو العمل عن علمه بملاك الأمر مع عدم الأمر ، كما في الضد المبتلى بالأهم وفي صحة العمل بداعي ملاك الأمر مع عدم الأمر خلاف ، والمختار عند صاحب الجواهر ( قده ) هو العدم ، واستدل له بان تحقق العبادة منوط بصدق الإطاعة ، وهي