عن ناصريات السيد والحلي في السرائر وابن فهد في المهذب البارع وغيرهم من الحكم بالبطلان عند جفاف العضو السابق قبل الشروع في الذي بعده - ولو لم يحصل جفاف الجميع - كما إذا حصل جفاف اليمنى قبل الشروع في غسل اليسرى وإن بقيت الرطوبة في الوجه .
وخلافا للمحكي عن ابن الجنيد من كفاية جفاف عضو من الأعضاء في البطلان فالمعتبر عنده في الصحة بقاء البلل في جميع الأعضاء .
ويستدل للأول باعتبار المتابعة في أفعال الوضوء ومنع صدقها مع جفاف المتلو قبل الشروع في تاليه وفيه منع اعتبار المتابعة كما سيظهر ، ومنع عدم صدقها في الفرض المذكور .
ويستدل للثاني بدعوى صدق الجفاف المبطل بجفاف البعض ، فيشمله قوله عليه السلام ، « حتى يبس وضوئك » وفيه ما عرفت من ظهور قوله عليه السّلام وكذا قول السائل : - فيجف وضوئي - في جفاف الجميع .
ثم إنه قد يستدل للقول المشهور بالأخبار الدالة على وجوب إعادة الوضوء على من نسي مسح رأسه حتى جفت الرطوبة من أعضاء وضوئه ، كمرسلة الصدوق :
« ان نسيت مسح رأسك فامسح عليه وعلى رجليك من بلة وضوئك ( إلى أن قال ) وإن لم يبق من بلة وضوئك شيء أعدت وضوئك » ولا يخفى ان الظاهر منها الحكم بالإعادة من جهة تعذر المسح ببقية البلل ، فلا تصير دليلا على اعتبار الموالاة .
ثم إن في المسألة أقوالا أخر في مقابل المشهور .
أحدها : تفسير الموالاة بالمتابعة بين الأعضاء وإنها بهذا المعنى معتبرة في صحة الوضوء في حال الاختيار ، بان يشتغل في كل لاحق بغير فصل عرفي بينه وبين سابقه ، وإن مراعاة عدم الجفاف انما هو في حال الاضطرار ، وهذا القول محكي عن المبسوط والخلاف وصريح المعتبر .
واستدل لاعتبار المتابعة في حال الاختيار بالمروي عن الباقر عليه السّلام : « تابع بين الوضوء ، كما قال اللَّه عز وجل ، ابدء بالوجه ثم اليدين ثم امسح الرأس والرجلين
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 414
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤١٤