مستلزم لوجوب ضمانها على الغاصب ، المقتضى للحكم بانتقالها إلى الغاصب ، والا يلزم الجمع بين العوض والمعوض .
وفيه أيضا ان القول بانتقال المال المغترم - بالمثل أو القيمة - إلى الضامن الذي يغترمه ضعيف غاية الضعف ، بل لا يمكن ثبوتا في التلف الحقيقي أصلا ، وفي التلف الحكمي وإن أمكن تصويره ثبوتا إلا أنه لا دليل على إثباته ، فالقول به قول بلا دليل .
وقد يقال : ان الرطوبة الباقية من قبيل العرض القائم باليد كلون الحناء ، فلا تكون ملكا لمالك الماء ، كما أن لون الحناء المغصوب القائم باليد مثلا ليس ملكا لمالك الحناء .
وهذا أيضا مردود فان الكلام فيما يبقى منها شيء في اليد مما يمكن ان يقع المسح بها ، ولا شبهة أنها بتلك المثابة من بقية الماء المغسول به المحل ، لا العرض الحاصل منه في المحل المغسول به كلون الحناء الحاصل في المحل .
ومما ذكرنا يظهر ضعف ما فصّله بعض مشايخنا في المقام بين ما كان في اليد من الرطوبة من مجرد الكيفية عرفا وبين ما كان فيها من الاجزاء المائية ، فقال بالجواز في الأول دون الأخير ( ووجه ضعفه ) ان حكم العرف بكونها مجرد الكيفية لا يخرجها عن ملك المالك ولا يصيرها تالفا ولا بحكم التالف كما في الصبغ المغصوب ، بل لو تمّ ما فصله ( قده ) لكان صحة ما أفاده في الصبغ أظهر ، لأن الباقي منه على الثوب هو أثره كما في الحناء ولونه ، بخلاف الرطوبة الباقية من الماء في اليد فإنها هي الماء حقيقة ، لا الصفة الحادثة منه على المحل ، مع أنه ( قده ) يمنع من صحة الصلاة في الثوب المصبوغ بالصبغ المغصوب ، ومقتضى المنع منه هو المنع عن المسح بالرطوبة الباقية على اليد في المقام بطريق أولى .
ومما حققناه ظهر الكلام في حكم ما إذا توضأ بالماء المغصوب عمدا ثم أراد الإعادة ، فإن الأقوى فيه رفع ما على محال الوضوء من الرطوبة وبطلان الوضوء الثاني مع بقائها في حاله وقد علم من جميع ذلك سماع منع المالك عن التصرف
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 370
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٧٠