يجرى منه إلى مكان مغصوب ، كما إذا أراق ماء وضوئه على سطحه ثم جرى منه إلى دار جاره مع عدم التمكن من منع جريانه إلى داره ، أو يكون ذلك مع تمكنه من منعه من الجريان إلى المحل المغصوب - أي إلى ما لا يجوز تصرفه فيه .
فالحكم في الأولين هو بطلان الوضوء ، لكونه مما لا ينفك عن الحرام ، فيدخل في باب تزاحم وجوب الواجب الذي يصير مقدمة للحرام ، ومع حرمته يشمله الحكم المتقدم في الأمر الثاني عند البحث عن حكم الوضوء من الإناء المغصوب .
والحكم في الأخير هو عدم الحرمة ، لانحصار الحرمة في مقدمة الحرام بما يترتب الحرام عليه حسبما فصلناه في الأصول وأشرنا إليه في مبحث غسل الجنابة ، وقد تقدم البحث عن حكم التفريغ وما به يتحقق ، في فصل الأواني ، فراجع .
مسألة ( 4 ) : لا فرق في عدم صحة الوضوء بالماء المضاف أو النجس أو مع الحائل بين صورة العلم والعمد والجهل والنسيان ، وإما في الغصب فالبطلان مختص بصورة العلم والعمد ، سواء كان في الماء أو المكان أو المصب ، فمع الجهل بكونها مغصوبة أو النسيان لا بطلان ، بل وكذا مع الجهل بالحكم أيضا إذا كان قاصرا ، بل ومقصرا أيضا إذا حصل منه قصد القربة ، وإن كان الأحوط مع الجهل بالحكم - خصوصا في المقصر - الإعادة .
اعلم أن مانعية شيء عن شيء تستفاد ( تارة ) من المنهي الغيري المسوق لبيان المانعية ، مثل النهي عن الصلاة في غير المأكول ( وأخرى ) من النهي النفسي الدال على حرمة متعلقة بالحرمة الذاتية وتكون النسبة بين متعلقة ومتعلق الأمر بالعموم المطلق ، مثل صلّ ، ولا تصل في الحرير ( وثالثة ) من النهي النفسي أيضا ، لكن مع كون النسبة بين متعلقة ومتعلق الأمر بالعموم من وجه على القول بالامتناع ( ورابعة ) من النهي النفسي مع كون النسبة هي العموم من وجه لكن على القول بجواز الاجتماع .
واستفادة المانعية في هذه الموارد مختلفة ، ففي الأول تكون استفادة المانعية
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 366
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٦٦