تجويز الأخذ من اللحية من غير تقييد بجفاف اليد دال على جواز الأخذ منها ولو مع بقاء الرطوبة في اليد ، وبه يحمل التقييد الوارد في الأخبار المتقدمة - الواردة في وجوب أخذ الماء من سائر مواضع الوضوء عند عدم نداوة اليد - على وروده مورد الغالب ، حيث إنه مع نداوة اليد لا يحتاج إلى الأخذ من سائر الأعضاء ، بل التقييد المذكور في كلمات الأصحاب أيضا منزّل على ذلك ، كما يشهد به جملة من كلماتهم المحكية في الجواهر .
واستدل أيضا للأخير باشتراك ما في اليد من النداوة مع ما على سائر الأعضاء في كونه بلل الوضوء ، فلا يصدق عليه الاستيناف المنهي عنه عندنا .
أقول : لا يخفى ما في هذا الوجه الأخير من كونه أشبه بالقياس ، وأما حمل التقييد المذكور في الأخبار الواردة في أخذ الماء من سائر الأعضاء على وروده مورد الغالب فله وجه ، كما إنه ليس ببعيد بالنسبة إلى كلمات الأصحاب ، إلا أن دلالة خبر زرارة - المتقدم - على وجوب كون المسح بنداوة ما في اليد أيضا غير قابل للإنكار ، ويكون نسبته إلى خبر مالك بن أعين نسبة المقيد إلى المطلق ولا يأبى خبر مالك عن التقييد به ، بل لعل ظاهره المنصرف إليه أيضا ذلك ، فان غلبة عدم الاحتياج إلى الأخذ من سائر الأعضاء مع وجود النداوة في اليد موجبة لانصراف إطلاقه إلى خصوص صورة الجفاف ، بل ظاهره المتفاهم منه هو خصوص ذلك ، فان تذكر ترك المسح بعد نسيانه ملازم غالبا مع جفاف اليد ، فلا إطلاق حقيقة في خبر مالك ( وعليه ) فلا محيص عن القول بتعين كون المسح بما بقي من رطوبة اليد ، لقوة دلالة خبر زرارة المتقدم وما بعده من الخبرين على ذلك ، هذا مضافا إلى أنه أوفق بالاحتياط .
الأمر الثاني : لو جفت اليد فلا إشكال في جواز الأخذ من سائر أعضاء الوضوء في الجملة ( ولو مع التمكن من استيناف الوضوء ) ولم يحك مخالف في ذلك ، انما الكلام في أنه هل هو مخير حينئذ بين الأخذ من سائر الأعضاء ، أو يقدم الأخذ من رطوبة اللحية والحاجب على غيرهما مع التخيير بين اللحية والحاجب ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 306
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٠٦