من عدم الفرق بين حالتي الضرورة والاختيار وإنه يجتزي بأقل الغسل في حالة الاختيار ومع تعذره ينتقل إلى التيمم ولا يكتفى بالمسح ولو في حال الاضطرار ، فلا بد من حمل تلك الأخبار الدالة على جواز المسح بالثلج على ما إذا تحصل به أقل الغسل المتحقق بانتقال الماء الحاصل من المسح به من جزء إلى جزء آخر .
وفي صحة الاكتفاء به أيضا كلام مذكور في مبحث التيمم ، وإن كان المختار فيه هو الاكتفاء وعدم جواز التيمم بالصعيد مع التمكن من الغسل بالماء الحاصل من مسح الثلج على أعضاء الوضوء أو الغسل .
الرابع : حمل اخبار الدهن على التخيير بين الغسل والدهن ، ومقتضاه حمل الأوامر الواردة في الكتاب والسنة الصريحة في إرادة الوجوب التعييني على إرادة التخيير ، والانصاف أنه أبعد الوجوه ، وكيف يمكن حمل مثل قوله عليه السّلام :
« الوضوء غسلتان ومسحتان » على إرادة ان الوضوء غسلتان أو دهنتان أو أربع مسحات ، بل الظاهر إنه مخالف للإجماع كما اعترف به في الجواهر .
فالأقوى ما عليه المشهور من اعتبار الجريان في غسل أعضاء الوضوء والغسل وجواز الاجتزاء بما يصدق معه الغسل ولو بانتقال الماء بمعونة إمرار اليد من جزء إلى جزء آخر ، والأقوى إناطته بما يصدق معه الغسل ، لا تحديده بانتقال من جزء إلى جزئين ، ولا انتقاله من جزء إلى جزء آخر .
وهل الدلك معتبر في غسل العضو بالماء أو لا ؟ احتمالان ، أقواهما العدم ، لعدم دخوله في مهية الغسل حسبما تقدم في مبحث التطهير بالماء في أول المطهرات وليس على وجوبه - زائدا على وجوب الغسل - دليل .
وهل هو مستحب أو لا ، وجهان ، أقواهما الأول لما في المعتبر من أن استحبابه اختيار فقهاء أهل البيت ، بل هو مستحب في الغسل أيضا لما في المنتهى من أنه ليس بواجب في الطهارتين ، بل هو مستحب وهو مذهب أهل البيت ، ولكن في الجواهر إنه لولا ما سمعت من دعوى الإجماع على الاستحباب لأمكن المناقشة في دليله .
الأمر الرابع : قد ظهر في الأمر المتقدم اعتبار الجريان في صدق الغسل عرفا
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 238
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٣٨