وإن الحدث كالخبث مع ثبوت التداخل في الخبث - صحيح حريز المتقدم الذي فيه : « ومن الغائط والبول مرتين » بناء على ظهوره في كون الحكم بالمرتين في صورة اجتماعهما كما تقدم استظهاره ، لا لكل واحد منهما .
التاسع : هل الغسل المذكور من اجزاء الوضوء ، أو أنه من مقدماته الخارجة عنه ، احتمالان ، المشهور على ما نسب إليهم في طهارة الشيخ الأكبر ( قده ) هو الأول ، قال ( قده ) : ولذا جوزوا إيقاع النية عنده ، ثم استشكل فيه بعدم استفادة ذلك من الاخبار ، قلت والانصاف قصور الأخبار المتقدمة عن إثبات كونه جزءا مستحبا ، بل لعل الأظهر منها كونه من المقدمات ، لا سيما بالنظر إلى التعليل المذكور في صحيح حريز .
ثم إنه على تقدير كونه من المقدمات المستحبة فهل هو تعبدي أو توصلي ، احتمالان ، أقواهما الأخير ، لأن المستظهر من الاخبار كونه لأجل إزالة الخبث المتوهم ، وتظهر الثمرة في عدم اعتبار قصد القربة فيه ، وحصوله بدون القصد أو بقصد الرياء أو بفعل الغير أو في ضمن الفعل المحرم .
العاشر : الظاهر عدم اختصاص الحكم المذكور بالرجل ، وإن اختص مورد الاخبار به ، لكن المستظهر منها عدم الخصوصية ، مضافا إلى دليل الاشتراك فيما لم يثبت فيه الاختصاص ، واللَّه الهادي .
الخامس : المضمضة والاستنشاق ، كل منهما ثلاث مرات بثلاث أكف ويكفي الواحدة أيضا لكل من الثلاث .
في هذا المتن أمور :
الأول : المشهور ان كل واحد من المضمضة والاستنشاق من سنن الوضوء ، والمحكي عن ابن أبي عقيل إنهما ليسا بفرض ولا سنة ، وعن الرياض إنهما مستحبان في ذاتهما لا لأجل الوضوء .
ولا يخفى ان الاخبار في ذلك مختلفة ، فمنها ما يظهر منه كونهما من سنن الوضوء ، كخبر ابن كثير الحاكي لوضوء أمير المؤمنين عليه السّلام ، وفيه : ثم تمضمض عليه السّلام
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 198
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٩٨