- أي ما يؤتى به مستقلا - كما هو المشهور فجملة من النصوص ، كخبر عبيد وفيه :
« لا بأس ان يطوف الرجل النافلة على غير وضوء ثم يتوضأ ويصلى وإن طاف متعمدا على غير وضوء فليتوضأ وليصل ، ومن طاف تطوعا وصلى ركعتين على غير وضوء فليعد الركعتين ولا يعيد الطواف » ونحوه غيره ، والمحكي عن الحلبي والنهاية اعتبار الطهارة فيه أيضا ، ولا وجه له .
الخامس : الوضوء الواجب بالنذر والعهد واليمين ، لكن في ذكر هذا في عداد غايات الوضوء الواجب نظر ، كيف وقد جعله المصنف مما لا غاية له عند قوله :
أوليس له غاية .
السادس : مس كتابة القرآن إذا وجب اما بالنذر - بناء على القول بكون مس كتابته مثل النظر إليها من العبادات الراجحة ، حيث إن نذره ينعقد حينئذ لمكان رجحانه - أو لوقوع القرآن الكريم في موضع يجب إخراجه منه أو لتطهيره إذا صار متنجسا وتوقف إخراجه أو تطهيره على مس كتابته فيجب حينئذ الوضوء لمس كتابته - إذا لم يكن التأخير بمقدار الوضوء موجبا لهتك حرمته ، وأما إذا كان التأخير موجبا لذلك فالواجب المبادرة إلى إخراجه أو تطهيره من دون وضوء ، ولو تمكن في تلك الحالة من التيمم وجب ، ويكون تيممه كالتيمم لضيق وقت الصلاة في أنه لا يترتب عليه إلا جواز الإتيان بما ضاق وقته .
ووجوب الطهارة لمس كتابة القرآن ينشأ من حرمة مسها على المحدث كما عليه المشهور ، بل قيل إنه إجماعي ، ونسب إلى الشيخ في المبسوط والى ابن البراج وابن إدريس القول بكراهته ، وفي مصباح الفقيه : وعن جملة من المتأخرين الميل إليه انتهى وما عليه المشهور هو المعول .
واستدل له بالكتاب الكريم والنصوص ، فمن الأول قوله تعالى : « إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ، فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ، لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ » بناء على أن المراد بالمس هو المس بظاهر البدن ، ومن الضمير المنصوب في قوله تعالى : « لا يَمَسُّهُ » هو القرآن الكريم ، ومن قوله تعالى : « الْمُطَهَّرُونَ » المطهرون من الحدث ، ولكن لا ظهور للآية في شيء مما ذكر ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 147
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٤٧