وغيرها فلعله لكون ذلك طريقا عاديا إلى العلم بتحققها لا لمدخليتهما في الموضوع بحيث يدور الحكم بالنقض مدارهما وجودا وعدما ، ويشهد بذلك جملة من الاخبار ، كخبر معاوية بن عمار عن الصادق عليه السّلام : « انّ الشيطان ينفخ في دبر الإنسان حتى يخيل إليه إنه خرج منه الريح فلا ينقض وضوئه إلَّا ريح يسمعها أو يجد ريحها » وخبر عبد الرحمن عنه عليه السّلام أيضا قال : قلت للصادق عليه السّلام : أجد الريح في بطني حتى أظنّ أنّها قد خرجت ؟ فقال : « ليس عليك وضوء حتى تسمع الصوت أو تجد الريح » ثم قال : « انّ إبليس يجلس بين أليتي الرجل فيحدث ليشككه » .
ولا يخفى ان مقتضى الظاهر هو ما ذكرناه فلا يعبأ بما عن بعض المتأخرين من الإشكال في العموم نظرا إلى التقييد المذكور في بعض الأخبار ولزوم حمل المطلق على المقيد .
الرابع : المحكي عن المعتبر والتذكرة وشرح الموجز ان الريح الخارجة من قبل المرأة ينقض الوضوء معللا بان له منفذا إلى الجوف فيمكن الخروج من المعدة إليه ، وقال في الحدائق : انّ جملة من الأصحاب قد صرّحوا بنقضها بالخروج من قبل الرجل والمرأة من غير تقييد بالاعتياد مع تقييد ناقضية البول والغائط به .
ولا يخفى ما في الجميع بعد ما تقدم من اعتبار صدق أحد العنوانين الواردين في اخبار الباب ، ومن المعلوم عدم صدق شيء منهما على الخارج من القبل سواء في ذلك الرجل والمرأة ، وما ذكر من أن لقبل المرأة منفذا إلى المعدة كلام شعري ، وعلى تقدير صحته لا يثبت إلا إمكان الخروج من المعدة إليه وهو لا يثبت الناقضية ، ولو سلم جميع ذلك حتى صدق أحد الاسمين عليه فلا أقل من انصراف الإطلاقات الدالة على ناقضية الريح عنه .
الرابع النوم مطلقا وإن كان في حال المشي إذا غلب على القلب والسمع والبصر ، فلا تنقض الخفقة إذا لم تصل إلى الحد المذكور .
لا إشكال في ناقضية النوم للوضوء في الجملة ، ويدل عليه الإجماع والاخبار
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 120
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٢٠