في هذا الباب الخبر المتقدم المروي في الفقيه عن الباقر عليه السّلام والظاهر إنه فهم منه كراهة مس الذكر وقت البول مع أن الظاهر كراهته بعده ، فتأمل فيه .
وينبغي تقييد الكراهة بما إذا لم يكن في اليسار علة لما في الفقيه من أنه روى أنه لا بأس إذا كانت اليسار معتلة ، وفي الكافي بعد نقله لخبر السكوني قال وروى إنه إذا كان باليسار علة ، وقال المجلسي ( قده ) في شرحه وروى أي تجويز الاستنجاء باليمين ، وأما الاستنجاء باليسار إذا كان عليه خاتم فيه اسم اللَّه فاعلم أن المذكور في كتب الأصحاب كراهته كما عبر به في المتن ، وظاهرهم كراهته باليسار إذا كان عليه الخاتم المذكور ، ومقتضاه حينئذ هو التحول إلى الاستنجاء باليمين فكأنه استثناء من كراهة الاستنجاء باليمين كما استثنى حال الضرورة .
واستدلوا لذلك بجملة من الاخبار ولكن المستفاد منها ليس ما راموه بل الظاهر من جملة منها كراهة إدخال الخاتم الذي عليه اسم اللَّه في بيت الخلاء ، ومن جملة أخرى كراهة الاستنجاء باليد التي عليها الخاتم المذكور من غير تقييد باليسار بل إطلاقها يشمل اليمين أيضا ، فمن الأولى خبر علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام قال سألته عن الرجل يجامع ويدخل الكنيف وعليه الخاتم فيه ذكر اللَّه أو الشيء من القرآن ، أيصلح ذلك ؟ قال عليه السّلام : « لا » وخبر أبي أيوب قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : ادخل الخلاء وفي يدي خاتم فيه اسم من أسماء اللَّه تعالى ؟ قال : « لا ، ولا تجامع فيه » وخبر عمار عن الصادق عليه السّلام قال : « لا تمس الجنب درهما ولا دينارا عليه اسم اللَّه تعالى ولا يستنجى وعليه خاتم فيه اسم اللَّه ولا يجامع وهو عليه ولا يدخل المخرج وهو عليه » وخبر معاوية بن عمار عن الصادق عليه السّلام قال : قلت له : الرجل يريد الخلاء وعليه خاتم فيه اسم اللَّه تعالى ؟ فقال : « ما أحب ذلك » قال : فيكون اسم محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « لا بأس » .
وهذه الأخبار ليس فيها أثر عن كراهة الاستنجاء باليسار وعليه خاتم فيه اسم اللَّه تعالى وإنما تدل على كراهة دخول الخلاء وعليه خاتم فيه اسم اللَّه ، ولا بأس بالأخذ بها والفتوى بمضمونها ، ولكنه ينافيه ما يدل على استصحاب النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والأئمة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 105
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٠٥