على تقدير تسليمها فكون بدو الحرمة هو النشيش بمعنى الصوت المتقدم على الغليان ممنوع بل الأقوى كونه هو الغليان كما سيظهر واما عدم العبرة بالاشتداد فلأنه ليس في النصوص التي استدل بها على النجاسة ما يشعر باعتبار الاشتداد في موضوع الحكم وإنما هو شيء اعتبره بعض الفقهاء في متونهم بين ان عطفوه على الغليان بأو كما عن بعض أو بالواو كما عن آخر وفسروه الشراح بوجوه مختلفة فعن بعضهم تفسيره بالثخونة والقوام وعن ذكري الشهيد والمحقق الثاني اعتبار مسمى الثخونة الحاصلة بمجرد الغليان ولو لم يثخن بها وبهذا الأخير يفسره فخر المحققين في حاشية الإرشاد حيث يقول إن المراد بالاشتداد عند الجمهور هو الشدة المطربة وعندنا أن يصير أسفله أعلاه بالغليان ولا يخفى ان القائل بالنجاسة ان استدل على إثباتها بالإجماع المدعى في مجمع البحرين أو بموثقة معاوية بن عمار المتقدمة فلا بد من أن يقول بكون المدار على الثخونة والقوام على ما صرح به بعض الأصحاب في تفسير الاشتداد لكون ذلك هو المتيقن مما خرج عن تحت أصالة الطهارة وإن استدل على إثبات النجاسة بالنصوص فلا بد من أن يقول بكون المدار على النشيش الحاصل عند الغليان واما القائل بالطهارة فيقول بنجاسته عند الشدة المطربة التي يصير العصير خمرا عندها فلعل الجمهور الَّذين فسروا الاشتداد بالشدة المطربة على ما نسب إليهم الفخر هم القائلون بطهارة العصير عند الغليان ومن فسره بالغليان هو القائل بنجاسته ومنه يظهر الخلل في تفسيره بالثخونة والقوام وأنه لا وجه له أصلا هذا بالنسبة إلى مبدء حدوث نجاسته واما زوالها فلا إشكال في كونه بذهاب الثلثين وعليه الاتفاق وذلك فيما لم يصر خمرا بالنشيش واما مع صيرورته خمرا فطهره بصيرورته خلا من غير إشكال .
الأمر الثاني في حكم العصير العنبي من حيث الحرمة ولا إشكال في حرمته بعد الغليان وقبل ذهاب ثلثيه وعن المعتبر إجماع الفقهاء على تحريمه ويدل عليه نصوص كثيرة بل متواترة ، ففي خبر حماد لا يحرم العصير حتى يغلى ، وفي خبره الأخر تشرب ما لم يغل فإذا غلى فلا تشربه قلت أي شيء الغليان قال عليه السّلام القلب وغير ذلك من الاخبار التي لا حاجة إلى نقلها بعد تواترها . ولا إشكال في حرمته بعد الغليان . وفي حدوثها به أو بالنشيش بناء على تغاير زمانه مع زمان حدوث النشيش وجهان مختار المصنف ( قده ) في المتن هو الأخير حيث
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 420
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٢٠