يستحقونها بطاعتهم أو معصيتهم فلا وجه لإنكار ذلك » . هذا ما وصل إلينا من مختار أصحابنا .
وقد حكى الخلاف في ذلك عن العامة أيضا فعن شرح صحيح مسلم ما لفظه :
« اختلف العلماء في من مات من أولاد المشركين فمنهم من يقول هم تبع لآبائهم في النّار ومنهم من يتوقف فيهم والثالث وهو الصّحيح الَّذي ذهب إليه المحققون انهم من أهل الجنة وعن البغوي في شرح السنة ان أطفال المشركين لا يحكم لهم بجنة ولا نار بل أمرهم موكول إلى علم اللَّه فيهم كما أفتى به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم » ورووا عن سلمان أنه قال أولاد المشركين خدم أهل الجنّة .
ولا يخفى أن الأوفق بالعقل هو الحكم بأنهم لا يكونون من أهل الجنة ولا النار لكونهما دار جزاء المطيعين والعاصين وهم خارجون عنهما ولا يرد بدخول أطفال المؤمنين في الجنة وذلك لأنه اما باستحقاق آبائهم أو يكون من باب التفضل وعلى كلا التقديرين فلا محذور فيه إنما البأس في عقاب الأبناء باستحقاق آبائهم . هذا بحسب حكم العقل واما بحسب ما يستفاد من الاخبار فالأخبار فيهم مختلفة فبين كونها دالَّة على أنهم من أهل النار كالصحيح المتقدم الذي وقع البحث عنه وبين ما دل على تكليفهم في الآخرة كما في الخبر المروي عن الخصال وبين ما دل على أنهم خدم أهل الجنة كما روى عن بعض أصحابنا في تفسير قوله تعالى ( يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ ) عن أمير المؤمنين ( ع ) أنه قال الولدان أولاد أهل الدنيا لم يكن لهم حسنات فيثابون عليها ولا سيئات فيعاقبون عليها فانزلوا هذه المنزلة . وعن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم انه سئل عن أطفال المشركين فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم خدم أهل الجنة على صورة الولدان خلقوا لخدمة أهل الجنة . فالأصوب ( ح ) هو التّوقف وإيكال علمه إلى اللَّه تعالى ورسوله وأوليائه .
فقد تحصل من جميع ذلك عدم إمكان الحكم بنجاستهم من ناحية ما ذكر من الأخبار المتقدمة بما لا مزيد عليه .
وأما الاستدلال على نجاستهم بالإجماع ففيه ان المحصل منه غير حاصل كما يظهر عن نهاية العلامة حيث عبر عن نجاستهم بقوله ( الأقرب ) الظاهر في وجود المخالف وكونه في مقابل احتمال الخلاف لا القول المخالف خلاف الظاهر ، والمنقول منه غير مفيد مع أن المنقول منه أيضا ليس بلفظ الإجماع وإنما هو استظهار عدم الخلاف كما تقدم من المعالم
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 395
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٩٥