تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وأما سؤر ما كره لحمه كالخيل والبغال والحمير فالمشهور فيه كراهته وربما يعلل بان فضلات أفواهها التي لا تنفك عنها تابعة للجسم وإذا كان الجسم مما يكره أكله تكون الفضلات أيضا كذلك ولا يخفى ما فيه من كونه دعوى بلا برهان إذ لا دليل على تلك التبعية ثم على فرض تسليمها فليس يلزم من ملاقاة أفواهها مع ما يلاقيها ورود فضلات أفواهها فيه ثم على تقدير الورود فهي مستهلكة عرفا لا يحكم عليها بحكم ثم على تقدير انحيازها بالوجود ليس السؤر مختصا بما يباشره الفم بل يعمه وما يباشره سائر أعضاء الحيوان وبالجملة فهذا الوجه ليس بشيء . ويمكن أن يستدل لإثبات الكراهة بموثقة سماعة وفيها قال سئلته هل يشرب سؤر شيء من الدّواب أو يتوضأ منه فقال اما الإبل والبقر والغنم فلا بأس . فإن حصر نفى البأس فيها بما ذكر من الإبل والبقر والغنم يدل على ثبوته في غير ما ذكر وثبوت البأس في غيره مع نفى البأس عن غيره في عدة من الرّوايات المتقدمة يدل على إن البأس الثابت بمفهوم هذا الخبر بأس تنزيه لا تحريم فلا ينافي مع الترخيص في الوضوء والشرب منه في بقية الرّوايات وهذا استدلال حسن إلا أنه يدل على ثبوت الكراهة في غير الإبل والبقر والغنم مطلقا سواء كان من المأكول أو غيره وسواء كان المأكول مما يكره أكله أولا وسواء كان ما يكره أكله من الخيل والبغال والحمير أو غيرها وسواء كانت الثلاثة من الأهلية أو الوحشية مع إن الأصحاب خصّوا الكراهة بالأهلية من هذه الثلاثة دون غيرها بل حكى دعوى الاتفاق منهم على انتفاء الكراهة عن الوحشية منها ولعل فتواهم بالكراهة في الأهلية من الثلاثة كاف في تحقق موضوع البلوغ فيشمله اخبار التسامح مع أنه لم ينقل عنهم خلاف فيها وبالجملة فلا ينبغي التأمل في هذا الحكم أصلا . وأما سؤر الحائض فقد وقع الخلاف في التّعبير عنه فعن المرتضى في المصباح والشّيخ في المبسوط هو التعبير بالكراهية عنه مطلقا وفي الشرائع الحائض الَّتي لا تؤمن على المحافظة عن مباشرة النجاسات وعن الشيخ في النهاية سؤر الحائض إذا كانت متهمة ونسب هذا التعبير إلى الأكثر قال في المدارك إناطة الكراهة بغير المأمونة كما في الشرائع أولى من إناطتها بالمتهمة لأن المأخوذ في النصوص المقيدة هو قيد غير المأمونة ومقتضى التقييد به