تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وكون المسألة عقلية محضة لكن وجوب الاجتناب عنه ولو كان على الوجه القوى لا يوجب الحكم بنجاسته فضلا عما إذا قيل به من باب الاحتياط والظاهر من المتن كون الاحتياط في الاجتناب ندبيا لأنه ذكره بعد نفى الحكم عليه بالنجاسة لكن في مستمسك العروة استظهر منه كونه وجوبيا قال لأنه لم يكن مسبوقا بالفتوى بالجواز لأن عدم الحكم بالنجاسة لا يقتضي الطهارة ( أقول ) بل الظاهر عندي ان قوله لا يحكم عليه بالنجاسة في قوة القول بأنه محكوم بالطَّهارة وكيف كان فالأمر في ذلك سهل وإنما أطلنا الكلام في تلك المسألة لكونها من المعضلات واللَّه الهادي من يشاء إلى الصراط المستقيم وبه الاعتصام . مسألة 7 - إذا انحصر الماء في المشتبهين تعين التيمم وهل يجب إراقتهما أولا الأحوط ذلك وإن كان الأقوى العدم مقتضى إطلاق النص أعني موثقة سماعة وموثقة عمار الساباطي المتقدمتين في المسألة الأولى من هذا الفصل ومعاقد الإجماعات هو وجوب التيمم مع انحصار الماء في المشتبهين بالنجس سواء أمكن الجمع بينهما على وجه يقطع بوقوع صلاته مع الطَّهارة الواقعية عن الحدث والخبث أم لا فهل هذا الحكم بإطلاقه على طبق القاعدة أم لا تحقيق المقال فيه يقتضي البحث عما يقتضيه القاعدة أولا ثم النظر إلى ما يستفاد من النص والإجماع والفحص عن كونه مطابقا مع القاعدة فنقول قد يقال في بادي الرأي إن المورد من موارد الاحتياط بتكرار الوضوء بكل واحد من المشتبهين على ما هو مقتضى العلم الإجمالي بوجوب الموافقة في أطرافه . وقد حكى عن العلامة في التذكرة والنهاية وعن بعض من تبعه مستدلا بان الوضوء مقدم على التيمم مع التمكن كما هو الحكم في مورد اشتباه المطلق بالمضاف وحملوا إطلاق النص على الغالب من عدم التمكن من التكرار وقالوا بان الحكم بوجوب التيمم مع التمكن من الوضوء لما كان على خلاف قاعدة باب العلم الإجمالي فاللازم هو الاقتصار فيه على القدر المتيقن من النّص وهو ما إذا لم يتمكن من الوضوء بالتكرار . وما ذكروه لا يخلو عن الخلل . والتحقيق أن يقال اما ان نقول بأن حرمة الطهارة المائية بالماء النجس حرمة ذاتية نظير صوم العيدين أو الصلاة في حال الحيض كما لا يبعد القول بها لأجل ما في الموثقتين من الأمر بامراق المشتبهين والإتيان بالتيمم بناء على إن الأمر بالإهراق كناية عن التجنب