تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
قليل لا يكفيه لغسله فلا عليه ان يغتسل ويرجع الماء فيه معناه ظاهر وعندي ان نفى البأس عنه لعله من جهة نضح الأكف على الجوانب الأربعة هذا . ولكن في دلالة هذا الخبر على المدعى تأملا لاحتمال كون الماء الممزوج بغسالة المستعمل في رفع الحدث ( خصوصا مع قلته بحيث يعد كالمستهلك ) خارجا عن محل النزاع كما يأتي في التنهيات وعليه فلا يدل على جواز رفع الحدث بالماء المستعمل كما هو محل النزاع . وربما يفرق بين اغتسال غير المغتسل من غسالة المستعمل وبين اغتسال نفسه ثانيا بالمنع في الأول والجواز في الثاني ويجعل الخبر دليلا على جوازه في الثاني وخبر ابن مسكان المتقدم على المنع في الأول . ولا يخفى ما فيه من البعد . مع أنه على ذاك التقدير ينبغي الفرق بين اغتسال المغتسل به في بقية هذا الغسل وبين غيره من اغتسال المغتسل به في غسل آخر واغتسال غيره كما هو مقتضى الجمود على ظاهره . وقد يحمل هذا الخبر على ما إذا لم يقصد الاغتسال به حين الاغتسال به وهذا أبعد . وربما يحمل هذا على الكراهة وهو أيضا بعيد . واستدل القائل بالتفصيل بين حالة الاضطرار وبين غيرها بهذا الخبر أيضا بناء على ما استفاده من ظاهره من قوله فان خشي أن لا يكفيه غسل رأسه ( إلخ ) لكن بعد حمل مسح الرأس على وجه يصدق معه أقل الغسل لا يبقى محل للحمل على الاضطرار مع أن هذا التفصيل لم ينقل الا عن ظاهر الصدوق في الفقيه وعن الشيخ لكن في مقام التعرض للجمع بين الاخبار لا في مقام الفتوى هذا تمام الكلام في ذاك الخبر . واستدل أيضا للجواز بما عن غوالي اللئالي عن ابن عباس قال اغتسل بعض أزواج النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في جفنة فأراد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ان يتوضأ منها فقالت يا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم انى كنت جنبا فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إن الماء لا يجنب والجفنة هي القصعة الكبيرة والظاهر من الغسل فيها هو دخولها فيها لا الأخذ منها والغسل بها في خارجها فتكون ظاهرة الدلالة في الجواز مع أنه على تقدير الأخذ منها والغسل في خارجها لا يخلو عن التأييد لمكان التعليل بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إن الماء لا يجنب . هذه جملة ما استدل به للقول بالجواز وقد عرفت ان خبر علي بن جعفر لا يخلو