تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
بالطهارة » انتهى . لكن الانصاف عدم سلامته عن الخدشة لما حققناه في غير المقام ان الحرج الذي يصح للفقيه ان يستدل بقاعدته هو الحرج الشخصي الذي يستدل بقاعدته لرفع الحكم الثابت لولاه . وأما الحرج النوعي الذي هو المناط في مقام جعل الاحكام فهو مما يكون بنظر الجاعل لا الفقيه المستنبط للمجعول . وبعبارة أوضح هو واسطة في الثبوت وليس طريقا للإثبات وبعد ان ثبت بالدليل جعل الشارع حكما بمناطه يتبع لكنه يحتاج إلى الدليل في مقام الإثبات كما في باب السواك وليس هو بنفسه دليلا في مقام الإثبات فلا يمكن الاستدلال بالحرج لجعل ما يلزم الحرج من عدم جعله أو لعدم جعل ما يلزم الحرج من جعله . والاستدلال بإجماع المتأخرين على الطهارة مع قيام إجماع القدماء على النجاسة غريب وكون إجماع القدماء منقولا بالنسبة إلينا معارض بكون إجماع المتأخرين أيضا كك بالنسبة إلينا وبالجملة فليس في مثل هذه الأدلة أثر أصلا وإنما نقلناها تشحيذا للأذهان . واستدل للقول بالانفعال أيضا بوجوه : منها الإجماعات المحكية عن غير واحد من الكتب كالأمالي والاقتصار والغنية والتهذيب والسرائر ومصريات المحقق وشرح الجمل وكاشف الرموز والروضة المؤيدة بالشهرة المحققة بين القدماء . ومنها الأخبار المستفيضة الإمرة بالنزح للنجاسات المعمول عند الطائفة . ومنها الأخبار الخاصة الدالة على النجاسة كصحيحة ابن بزيع قال كتبت إلى رجل أسئله أن يسئل أبا الحسن الرضا ( ع ) عن البئر تكون في المنزل للوضوء فيقطر فيها من بول أو دم أو يسقط فيها شيء من عذرة كالبعرة ونحوها ما الذي يطهرها حتى يحل الوضوء منها فوقع ( ع ) بخطه في كتابي ينزح منها دلاء . وصحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن موسى ( ع ) قال سئلته عن البئر تقع فيها الحمامة والدجاجة والفارة والكلب والهرة فقال يجزيك ان تنزح منها دلاء فان ذلك يطهرها إنشاء اللَّه تعالى . وهاتان الصحيحتان أقوى ما استدل به لهذا القول من جهة التصريح فيهما بطهر البئر بنزح الدلاء الدال على نجاستها بوقوع المذكورات فيهما فيها لا سيما الصحيحة الأخيرة لوقوع التصريح بحصول الطهر فيها في لسان الإمام ( ع ) بخلاف الأولى التي وقع التعبير فيها عن الطهارة في سؤال السائل وتكون دلالتها على النجاسة من باب تقرير الإمام ( ع ) إياه بما سئله من تنجس البئر بما ذكر في السؤال . وصحيحة ابن أبي يعفور وعنبسة عن الصادق ( ع ) قال ( ع ) إذا
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 152 | الشيخ محمد تقي الآملي