فصل
ماء المطر حال تقاطره من السماء كالجاري فلا ينجس ما لم يتغير وإن كان قليلا سواء جرى من الميزاب أو على وجه الأرض أم لا بل وإن كان قطرات بشرط صدق المطر عليه وإذا اجتمع في مكان وغسل فيه النجس طهر وإن كان قليلا لكن ما دام يتقاطر عليه من السماء .
اعلم إن الكلام في هذه المسألة يقع في مقامين ( أحدهما ) في كون ماء المطر كالجاري في الاعتصام بنفسه وأنه لا ينفعل بالملاقاة سواء كان قليلا أو كثيرا إلا إذا تغير ( وثانيهما ) كونه بحكمه في المطهرية .
أما المقام الأول فلا إشكال في عدم انفعاله في الجملة والحكم به كك إجماعي لكنه وقع الخلاف في تفاصيله وقد أنهاه بعضهم إلى ثمانية أقوال إلا أن المحقق في المسألة ثلاثة أقوال ( أحدها ) ما هو المشهور واختاره المصنف ( قده ) في المتن وهو اعتبار كونه في حال النزول والتقاطر عن قوة بحيث يصدق عليه اسم الغيث والمطر سواء كان في الكثرة على حدّ يجرى بعد نزوله أم لا وسواء كان جريانه بالقوة بمعنى انه لولا المانع عن جريانه مثل رخاوة الأرض أو اختلاف سطحها علوا ودنّوا لجرى أو كان بالفعل وسواء كان المجتمع منه بقدر الكر أو لم يكن بل كان قليلا ( وثانيها ) اعتبار كونه في الكثرة على حد يجرى ولو بالقوة ( وثالثها ) اعتبار مسمى الجريان بالفعل ولو بمجرد الانتقال من مكان إلى مكان آخر كالغسل في أعضاء الوضوء أو الغسل .
واستدل للمشهور كما في الجواهر بوجوه غير نقيّة كالأصل والعمومات وظاهر الكتاب المعتضد بفتوى المعظم واستبعاد القول بنجاسة المياه الكثيرة المجتمعة من الأمطار الغزيزة في الأرض المستوية وموافقته لسهولة الملة وسماحتها وعسر الاحتراز من
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 126
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٢٦