تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وأمّا إذا كانت متعلّقة بعمل آخر نوعاً - كما إذا آجر نفسه ثانياً للكتابة - أو مورداً - كما إذا كان المستأجر عليه خياطة ثوبه لا ثوب آخر - فسوف تفترق هذه الصورة عن السابقة في أنّه ليس للمستأجر هنا إجازة ذلك ؛ لأنّ المفروض أنّه غير مالك لهذه المنفعة ، فليس للمستأجر الأوّل إلاّ الفسخ واسترجاع المسمّى أو الابقاء والتضمين ، أي المطالبة بعوض العمل الفائت من الأجير دون المستوفي وهو الثاني ؛ لأنّ ما استوفاه لم يكن ملكاً له . وهذا هو المشهور بين المتأخرين إلاّ أنّه خالف فيه المحقق النائيني ( قدس سره ) حيث تقدم منه أنّ الإجارة في المنافع المتضادة إنّما ترد على القدر المشترك بينها والجامع لمراتبها الذي كان المؤجر مالكاً له وأنّ تعيين المؤجر لأحدها يوجب سلب حق التصرف في غيرها ، فتكون الإجارة الثانية في هذه الصورة واردة كالصورة السابقة على ما ملكه المستأجر الأوّل فتصلح لإجازته ، ولو أجاز فمع تساوي المنفعتين في المالية ومقدار الانتفاع تكون الأُجرة المسماة في الإجارة الثانية حينئذ هي تمام ما يستحقه ، ولو كان ما عقد عليه في الإجارة الأُولى دون ما عقد عليه في الثانية كان الزائد على ما يستحقه المستأجر الأوّل من مراتب المنفعة للمؤجر ، ولو انعكس الفرض ضمن المؤجر مقدار التفاوت على إشكال في ذلك ( 1 ) . وقد تقدم المنع من رجوع الإجارة لآحاد المنافع المتضادة إلى تمليك الجامع والقدر المشترك فيما بينها بل هو تمليك لخصوص تلك المنفعة كالكتابة وهي غير الخياطة ، فلم ترد الإجارة الثانية على ما هو مملوك للمستأجر . ونضيف هنا بأنّ المفروض عند هذا المحقق أن تعيين إحدى المنافع في الإجارة يوجب سلب سلطنة المستأجر على ضدها وإن كان مالكاً لنفس القدر المشترك الذي كان يملكه المؤجر ، وهذا يكفي لعدم جواز إجازة المستأجر للإجارة الثانية ؛ لأنّ المؤجر لا يرضى بحسب الفرض بالكتابة للمستأجر الأوّل ، وإنّما أوقع العقد عن نفسه للثاني لا عن المستأجر الأوّل ، فبعد العمل المضاد أيضاً يكون المستأجر الأوّل ممنوعاً عن
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 5 : 85 ، تعليقة النائيني .