ماله ، أم هو على المغرور ابتداء فإن بذل
رجع به على الغارّ . المشهور بين الفقهاء بل
المجمع عليه بينهم أنّ للمالك الرجوع على
أيّ منهما ، فإن رجع على المغرور رجع
على الغارّ دون العكس .
قال الشيخ الطوسي : « إذا غصب طعاماً
فأطعم رجلا لم يخلُ الآكل من أحد
أمرين ، إمّا أن يكون مالكه أو غير مالكه ،
فإن كان غير مالكه فالكلام في ثلاثة
فصول : في الضمان ، وقدر الضمان ، وفي
الرجوع .
فأمّا الضمان فله أن يضمِّن من شاء
منهما ، فله أن يضمِّن الغاصب ؛ لأنّه حال
بينه وبين ماله ، وله أن يطالب الآكل ؛ لأنّه
أكل مال غيره بغير حقّ ، ولأنّه قبضه عن
يد ضامنة . وأمّا قدر الضمان فله . . .
وأمّا الرجوع فلا يخلو الغاصب حين
أطعمه من ثلاثة أحوال : إمّا أن يقول : كل
فيطلق ، أو يقول : كله فهو طعام فلان
غصبته إيّاه ، أو يقول : كله فانّه ملكي . فإن
قال : كُله مطلقاً أو قال : وهبته لك فاندفع
غير المالك على الآكل فهل يرجع الآكل
على الغاصب أم لا ؟
قيل : فيه قولان ، أحدهما : يرجع ؛ لأنّه
غرّه ، والثاني : لا يرجع ؛ لأنّ التلف كان
في يده ، فاستقرّ الضمان عليه ، والأوّل
أقوى . فإن رجع على الغاصب فهل يرجع
الغاصب على الآكل أم لا ؟
قيل : فيه قولان ، أحدهما : إذا قيل :
يرجع الآكل به على الغاصب لم يرجع
الغاصب به على الآكل ، وهو الأقوى . ومن
قال : لا يرجع الآكل به على الغاصب ،
قال : يرجع الغاصب به على الآكل . وإذا
قال : كله فهو طعام فلان غصبته إيّاه أو منه
فأكل ، استقرّ الضمان على الآكل ؛ لأنّه
دخل مع العلم بالغصب ، فإذا رجع به عليه
لم يرجع هو على الغاصب ، وإن رجع على
الغاصب رجع الغاصب به على الآكل .
وهكذا كلّ ما كان قبضاً مضموناً . . . لأنّه
دخل على انّه مضمون عليه ، فلم يكن
مغروراً فيه .
وإن قال : هذا طعامي كُله فأكل نظر ،
فإن رجع المالك على الغاصب لم يرجع
الغاصب على الآكل ؛ لأنّه يقول : أطعمتك
ملكي ، وإنّما ظلمني فأخذ ما لا يستحقه
فلا أرجع به على أحد . وإن رجع على
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 291
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٢٩١