ولكنّه لا يمنع عن ضمان صاحب الحيوان ؛ لكون الإتلاف لمصلحته ( 1 ) ، وإن توقّف فيه بعضهم . قال الشهيد الثاني في المسالك : « نعم لو خيف هلاك الدابة بدون الإخراج اتجه وجوبه ؛ لحرمة الروح ، ومع ذلك ففي اقتضاء ضمان صاحب الدابة نظر » ( 2 ) . وإن لم يكن كذلك فقد ذكر جملة من الفقهاء - كما في الدروس - بأنّه يتلف أقلّهما ضرراً ويضمن صاحب الآخر ، وإن تساويا فالأقرب أنّ الحاكم يجبرهما ، فإن تمانعا فالقرعة . وقال المحقّق النجفي : « الذي ينبغي في هذه ونحوها بعد ملاحظة لا ضرر ولا ضرار وقاعدة الجمع بين الحقّين ترجيح الأعظم ضرراً منهما على الآخر إذا لم يكن عن تفريط كما هو المفروض ، ومع فرض التساوي في كلّ وجه يرجع إلى القرعة أو إلى اختيار الحاكم ، وهكذا في كلّ حقين تزاحما ولا مرجّح لأحدهما ولو من جهة التفريط وعدمه » ( 3 ) . حادي عشر - إتلاف مال لمصلحة مالكه : قد يشرع إتلاف مال الغير لمصلحة مالكه ، كما إذا كان طعاماً يفسد إذا بقي ولم يكن المالك موجوداً فانّه يمكنه أن يأكله على وجه الضمان ، أو كان حيواناً حلال اللحم أشرف على الهلاك فيذبحه لكي لا يصبح ميتة لا نفع لها فانّه يجوز له ذلك ، بل ولا يضمن هنا تفاوت قيمة الحيوان الحي مع المذبوح لمالكه ؛ لأنّه كان من أجل مصلحة المالك . وقد يستدل على ذلك بقاعدة الاحسان وهي المستفادة من قوله تعالى : ( مَا عَلَى المُحسِنينَ مِن سَبيل ) ( 1 ) . وقد يكون من مصاديق ذلك التصدق بمجهول المالك من قبل مالكه فانّه لو ظهر مالكه بعد ذلك لم يكن ضمان على المتصدّق على الرأي المشهور ؛ لأنّه كان بمصلحة مالكه ،
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 285
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٢٨٥
هامش
( 1 ) الشرائع 3 : 248 . القواعد 2 : 236 . جامع المقاصد 6 :
307 . الدروس 3 : 110 . المسالك 12 : 241 - 242 .
جواهر الكلام 37 : 207 - 208 .
( 2 ) المسالك 12 : 242 .
( 3 ) جواهر الكلام 37 : 208 .
( 1 ) التوبة : 91 .