كالسيد الحكيم ( 1 ) والسيد الخوئي ( 2 ) والسيد الشهيد الصدر ( 3 ) : إنّ المعنى الظاهر والعرفي للضمان في الأعيان المضمونة عبارة عن قضية فعلية لا تعليقية ، وهي أنّ العين موجودة في عهدة الضامن ، فإنّ الموجود في العهدة نحو من الوجود يعتبره العرف في قبال الوجود الخارجي وعلى نحو البدل عنه ، فهذا النحو من الوجود الاعتباري للعين في العهدة فعلي ، وهو معنى ضمان العين . وأمّا وجوب المثل أو القيمة على تقدير تلف العين فهو من قبيل الحكم لضمان العين في العهدة ، لا أنّه معناه . وعلى ضوء هذه الكلمات يتضح وجوه المناقشة في الوجهين المذكورين للقول الأوّل ، وأهمها أُمور ثلاثة : 1 - انّه لا محذور في المقام في إبراء ما لم يجب ؛ لأنّه من التعليق على ما يكون الانشاء معلقاً عليه ثبوتاً وفي نفسه . 2 - انّه من الإسقاط الفعلي ولكن لضمان العهدة لا الذمة وهو حق فعلي قبل التلف في الأعيان المضمونة ، وإنّما أثره وحكمه اشتغال الذمة بالمثل والقيمة إذا تلفت ، فيمكن اسقاطه ، وبذلك يرتفع موضوع اشتغال الذمة . 3 - أنّ الإبراء عن ضمان العين قبل التلف مرجعها إلى الإذن والرضى بالتلف لدى تلك اليد ، وهذا كاف في تبدّل اليد غير الأمينة إلى كونها أمينة وخارجة عن موضوع ضمان الغرامة . وقد أشير إلى هذا الوجه في كلمات بعض القدماء في بعض الفروع المرتبطة بالمقام . قال الفاضل الهندي في مسألة إبراء الزوج بعد الطلاق عن ضمان الزوجة لنصف المهر : إنّه في معنى القبض والدفع أمانة ، فيصح الإبراء ( 1 ) . 3 - إبراء الغاصب عمّا يضمنه للغير بسبب العين المغصوبة : لا خلاف ولا إشكال بين الفقهاء في ضمان الغاصب كل نقص أو تلف على الغير ، ينشأ من تصرّفه العدواني في العين
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 413
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٤١٣
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 13 : 261 .
( 2 ) مباني العروة الوثقى ( الضمان ) : 114 - 115 .
( 3 ) منهاج الصالحين ( الحكيم ) 2 : 196 .
( 1 ) كشف اللثام 7 : 460 .