عدم حجّية الظنّ . وكذا قوله تعالى : ( إنّ الظنَّ لا يُغْني مِنَ الحَقِّ شَيْئاً ) ( 1 ) ، إلى كثير من الآيات الأُخرى التي وقع الاستدلال بها على قواعد أُصوليّة عامّة تراجع في محالّها من علم الأُصول . 4 - يمكن الاستدلال ببعض الآيات في عمليّة استنباط النظم والنظريّات الفقهيّة العامّة التي تمثّل الأبنية التحتيّة الجامعة لشتات الأحكام الفقهيّة الفرعيّة المتناثرة ، من قبيل : قوله تعالى : ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ * وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ * وَآتَاكُم مِن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ) ( 2 ) . فهذه الفقرات تقرّر بوضوح نظرة الشريعة تجاه المشكلة الاقتصاديّة وأسباب نشوئها ؛ فإنّ الله تعالى قد حشد للإنسان في هذا الكون كلّ الموارد التي يحتاجها ، ولكنّ الإنسان هو الذي ضيّع على نفسه هذه الفرصة بظلمه وكفرانه ، وهذان هما السببان الأساسيّان للمشكلة الاقتصاديّة . ومن قبيل : قوله تعالى : ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) ( 1 ) . وقوله تعالى : ( إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ) ( 2 ) . وقوله تعالى : ( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ على النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُم شَهِيداً ) ( 3 ) . فقد استدلّ بعض الفقهاء بهذه الآيات وأمثالها على إثبات شكل الحكم في
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 41
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٤١
هامش
( 1 ) يونس : 36 .
( 2 ) إبراهيم : 32 - 34 .
( 1 ) البقرة : 30 .
( 2 ) الأحزاب : 72 .
( 3 ) البقرة : 143 .