تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣

مقتضى الإبراء ومناقض معه ، فيكون باطلا ، بل مبطلا للإبراء . هذا ، مضافاً إلى الإجماع المدّعى في الإيقاعات ، وإلى أنّ شرط الخيار إنّما يتعقل في العقود القائمة بين طرفين ، ولا يعقل في الإيقاعات التي لا تكون بين اثنين ، فلا يعقل فيه خيار الشرط ، بل قد يقال بعدم جريان الشروط في الإيقاعات مطلقاً ؛ لأنّها لا تكون إلاّ بين اثنين . وهناك وجوه أُخرى أيضاً أُشير إليها في كلمات الفقهاء لاثبات عدم جريان خيار الشرط في الإيقاعات يراجع فيها بحث ( خيار ) و ( إيقاع ) . قال المحقّق النجفي ما مضمونه : إنّ خيار الشرط لا يثبت في الإبراء والطلاق والعتق للاجماع المحكي أوّلا ، ولأنّ هذه إيقاعات لا عقود ، وهذا ينافي الخيار ؛ لابتناء الإيقاع على النفوذ بمجرد الصيغة ، فلا يدخله الخيار ، والمفهوم من الشرط ما كان بين اثنين . . فلا يتأتّى في الإيقاع المتقوّم بواحد ( 1 ) . وفي منهاج الصالحين : « لا يجوز اشتراط الخيار في الإيقاعات كالطلاق والعتق » ( 1 ) . وأمّا العقد المتضمن للايقاع أو المفيد فائدته كالصلح المفيد للإبراء فقد اختلف فقهاؤنا فيه : فبعض ذهب إلى عدم الخيار فيه كالشيخ الطوسي ( 2 ) والقاضي ابن البراج ( 3 ) والعلاّمة الحلّي في أحد قوليه ( 4 ) والمحقق الكركي ( 5 ) والشيخ الأنصاري ( 6 ) . وبعض ذهب إلى ثبوته في كل عقد لازم غير ما استثني فيشمل مثل الصلح المتضمن أو المفيد فائدة الإبراء كالمحقق الحلّي ( 7 ) والمحقّق النجفي ( 8 ) . وبعض فصّل بين العقد المتضمن

هامش
( 1 ) جواهر الكلام 23 : 64 .
( 1 ) منهاج الصالحين ( الحكيم ) 2 : 41 . منهاج الصالحين ( الخوئي ) 2 : 30 . ( 2 ) المبسوط 2 : 80 . ( 3 ) المهذب 1 : 354 . ( 4 ) التحرير 2 : 293 . ( 5 ) جامع المقاصد 4 : 304 . ( 6 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 148 . ( 7 ) الشرائع 2 : 23 . ( 8 ) جواهر الكلام 23 : 62 .