أصل ملاقاة الإناء مع القذارة ، فيكون
الجاري أصالة الطهارة أو استصحاب عدم
الملاقاة مع الكلب ، فلا يجب أصل الغسل .
وهذا لعلّه خارج عن كلام الشيخ كاشف
الغطاء .
الصورة الثانية - أن يكون الدوران بين
الكلب والخنزير ، وهنا إذا كانت الشبهة
مصداقية جرى حكم الولوغ وهو التعفير
أوّلا بالتراب والغسل سبعاً بالماء ؛ لجريان
استصحاب بقاء النجاسة في الإناء ما لم
يتحقق كلا الأمرين . ولا يجري هنا
استصحاب عدم الكلبية أو عدم ولوغ
الكلب ؛ لأنّه معارض باستصحاب عدم
الخنزير أو عدم ولوغ الخنزير للعلم إجمالا
بتحقق أحدهما ، ولكل منهما أثر زائد في
التطهير .
وإذا كانت الشبهة مفهومية ؛ فإذا كان
يعلم بأنّه إمّا كلب مفهوماً وإمّا خنزير ،
فأيضاً يجب الجمع بين حكم ولوغ الكلب
وولوغ الخنزير معاً . ولا يمكن الرجوع إلى
إطلاقات الأمر بالغسل رغم كون الشبهة
مفهومية للمخصِّص ؛ لأنّه يعلم بخروج
المورد عن المطلقات ودخوله تحت أحد
المخصصين ، فيكون من قبيل دوران العام
بين المتباينين الذي لا يصح فيه الرجوع
إلى العام ، كما حقق في محله .
وإن احتمل انّه جنس ثالث غير الكلب
والخنزير وغير محكوم بالنجاسة جرى فيه
حكم الصورة الأُولى ؛ إذ لا يحرز أصل
ملاقاة الإناء مع النجاسة حينئذ .
الصورة الثالثة - أن يكون الدوران بين
الكلب وبين حيوان آخر نجس عرضاً
كالجلال بناءً على نجاسته أو حيوان يعلم
بنجاسة فمه ولو عرضاً لكونه ملوّثاً بالدم
أو الميتة مثلا ، وهذا لا يكون إلاّ بنحو
الشبهة المصداقية .
وفي هذه الصورة يحرز نجاسة الإناء
لملاقاته مع القذر على كل حال ولكن
يشك في كونه ولوغ الكلب لكي يجري
فيه حكمه أو لا فيكفي غسله مرّة أو ثلاث
مرّات . والحكم هنا ما تقدم في الفرع الأوّل
من جريان الأصل الموضوعي المنقح
لموضوع مطلقات الأمر بغسل الإناء من
كل قذر مرّة أو ثلاث مرّات ، وهو
استصحاب عدم ولوغ الكلب في الإناء ، فلا
يجري هنا حكم الولوغ أيضاً .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 461
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٤٦١