فهذا أبو حنيفة النعمان [ ت = 150 ه ] يقول : " ما رأيت أفقه من جعفر بن محمّد " ( 1 ) .
وهذا مالك بن أنس [ ت = 179 ه ] يقول : " اختلفت إليه زماناً فما كنت أراه إلاّ على إحدى
ثلاث خصال : إمّا مصلٍّ وإمّا صائم وإمّا يقرأ القرآن " ( 2 ) . ويقول أيضاً : " ما رأت عيني أفضل من
جعفر بن محمّد فضلا وعلماً وورعاً " ( 3 ) .
ومدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) كانت مدرسة جامعة لم يقتصر التدريس فيها على أُصول العقيدة
والفقه وأُصوله ، وإنّما تعدى ذلك إلى تدريس التفسير والقراءات والفلسفة والكلام والطب
والفلك والكيمياء وغير ذلك ، وقد تخرّج من هذه المدرسة كبار العلماء في كل هذه العلوم ، كما
هي مذكورة أسماؤهم في كتب السير والطبقات .
إلاّ أنّ أكثر اهتمام الأئمة كان منصباً على تربية الفقهاء والرواة ليحفظوا الدين ويحملوا الرسالة
ويكونوا أُمناء عليها ، قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) [ ت = 148 ه ] في حق أربعة من أصحابه ورواته -
وهم : بريد بن معاوية العجلي [ ت = 150 ه ] ، وزرارة ( 4 ) بن أعين [ ت = 148 ه ] ، ومحمّد بن
مسلم الثقفي الطائفي [ ت = 150 ه ] ، وليث المرادي - : " أربعة نجباء أُمناء الله على حلاله
وحرامه ، لولا هؤلاء انقطعت آثار النبوة واندرست " ( 5 ) .
وقال فيهم أيضاً : " ما أجد أحداً أحيى ذكرنا وأحاديث أبي إلاّ زرارة وأبو بصير ليث المرادي
ومحمّد بن مسلم وبريد بن معاوية العجلي ، ولولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا ، هؤلاء حفّاظ
الدين وأُمناء أبي ( عليه السلام ) على حلال الله وحرامه ، وهم السابقون إلينا في الدنيا والسابقون إلينا في
الآخرة " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ ( للذهبي ) 1 : 166 .
( 2 ) تهذيب التهذيب 2 : 89 ( ضمن الترجمة 156 ) .
( 3 ) العدد القوية : 155 ، رقم 86 .
( 4 ) اسمه عبد ربّه ، وزرارة لقبه .
( 5 ) خلاصة الأقوال : 234 .
( 6 ) اختيار معرفة الرجال 1 : 348 .