مراحل تكوين فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) وتطوّره
وقد تقدم أنّ هذا الفقه يرى أنّ البيان الشرعي المتمثّل في الكتاب والسنة هو المصدر الأساس
لاستكشاف الحكم الشرعي ، وإنّ ما صدر عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة من أهل بيته من النصوص
والأحاديث تمثل بمجموعها السنة الشريفة التي لا يجوز الخروج عنها ولا الاجتهاد في قبالها ،
وأنّ عملية الاجتهاد الفقهي يبدأ في طول صدور هذه النصوص وبعدها في إطار فهمها واستخراج
الأحكام منها . وهذا كلّه يعني إنّ هناك مرحلتين وعصرين في تاريخ هذا الفقه :
1 - مرحلة صدور البيان الشرعي ( فقه الروايات ) .
2 - مرحلة الاجتهاد في إطار البيان الشرعي .
1 - مرحلة فقه الروايات ( عصر الصدور ) :
وهذا العصر ينقسم بدوره إلى عصرين :
أ - عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو عصر التشريع واكتمال الشريعة من خلال ما نزل به الوحي على النبي
الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأعلنته الآية الكريمة : * ( اليوم أكملت لكم دينكم . . . ) * ( 1 ) .
ب - عصر الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ، من الإمام علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وإلى الإمام الثاني عشر ( عليه السلام ) ،
وهو عصر تبيين التشريع وصيانته .
وبهذا يكون عصر صدور النصّ والبيان الشرعي في فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) ممتداً إلى بدايات
القرن الرابع الهجري ، ممّا وفّر لهذا الفقه حجماً كبيراً ووافياً من النصوص الشرعية والتي
تمكّنه من تخريج حكم كل الأبواب والمسائل الفقهية على أساس فقه النص والبيان
الشرعي .
هامش
( 1 ) المائدة : 3 .