د - من رأى كتاب عليّ ( عليه السلام ) من أصحاب
الأئمّة ( عليهم السلام ) :
لقد أطلع الأئمة بعض أصحابهم على
شيء من هذه الكتب ، من قبيل : أبي بصير
ومحمّد بن مسلم وعبد الملك بن أعين
وزرارة بن أعين ومعتّب وعبد الله بن
بكير ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ولنذكر بعض الروايات بهذا الشأن :
1 ً - عن أبي بصير قال : أخرج إليّ أبو جعفر صحيفة
فيها الحلال والحرام والفرائض ، قلت : ما هذه ؟ قال :
« هذه إملاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخطّه عليّ بيده » ، قال :
فقلت : فما تبلى ؟ قال : « فما يبليها ؟ » قلت : وما
تدرس ؟ قال : « وما يدرسها ، قال : هي الجامعة أو من
الجامعة » . ( بصائر الدرجات 3 : 144 ، ب 12 ، ح 9 ) .
2 ً - روي عن محمّد بن مسلم بسندين قال : أقرأني أبو
جعفر - الإمام الباقر ( عليه السلام ) شيئاً من كتاب عليّ ( عليه السلام ) فإذا
فيه : « أنهاكم عن الجرّي والزّمير والمارماهي والطافي
والطحال » . قال : قلت : يا ابن رسول الله يرحمك الله إنا
نؤتى بالسمك ليس له قشر ، فقال : « كل ما له قشر من
السمك ، وما ليس له قشر فلا تأكله » . ( الكافي 6 :
219 ، ح 1 . التهذيب 9 : 2 ، ح 1 . الوسائل 24 : 130 ،
ب 9 من الأطعمة المحرمة ، ح 1 ) .
3 ً - وفيه عن أبي بصير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال - أبو
بصير - : كنت عنده فدعا بالجامعة فنظر فيها أبو
جعفر ( عليه السلام ) فإذا فيها : المرأة تموت وتترك زوجها ليس
لها وارث غيره فله المال كلّه . ( بصائر الدرجات 3 :
145 ، ب 12 ، ح 17 ) .
4 ً - وعن عبد الملك بن أعين قال : أراني أبو
جعفر ( عليه السلام ) بعض كتب عليّ . . . الحديث . ( بصائر
الدرجات 4 : 162 ، ب 1 ، ح 2 ) .
5 ً - ومنهم عبد الملك ، ففي بصائر الدرجات عن عبد
الملك ، قال : دعا أبو جعفر ( عليه السلام ) بكتاب علي ( عليه السلام ) فجاء
به جعفر ( عليه السلام ) مثل فخذ الرجل مطوياً فإذا فيه . . .
الحديث . ( بصائر الدرجات 4 : 165 ، ب 1 ، ح 14 .
الوسائل 26 : 212 ، ب 6 من ميراث الأزواج ، ح 17 ) .
6 ً - عن محمد بن مسلم قال : نظرت إلى صحيفة ينظر
فيها أبو جعفر ( عليه السلام ) فقرأت فيها مكتوباً : ابن أخ وجد ،
المال بينهما سواء ، فقلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : إنّ مَن
عندنا لا يقضون بهذا القضاء ، ولا يجعلون لابن الأخ
مع الجد شيئا ! فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « أما إنّه إملاء
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخطّ علي من فيه بيده » . ( الكافي
7 : 113 ، ح 5 . التهذيب 9 : 308 ، ح 1104 . الوسائل
26 : 160 ، ب 5 من ميراث الإخوة والأجداد ، ح 5 ) .
7 ً - وفي رواية قال محمد بن مسلم : نشر أبو
عبد الله ( عليه السلام ) صحيفة فأوّل ما تلقاني فيها ابن أخ وجدّ
المال بينهما نصفان . . . الحديث » . ( الكافي 7 : 112 ،
ح 1 . الوسائل 26 : 159 ، ب 5 من ميراث الإخوة
والأجداد ، ح 1 ) .
هذا ، ويبدو أنّ محمّد بن مسلم أخذ بعد هذا السؤال
والجواب من الصحيفة شيئاً غير يسير من الفرائض ،
مثل ما رواه عنه في الكافي ومن لا يحضره الفقيه
والتهذيب ، قال محمّد بن مسلم : أقرأني أبو جعفر ( عليه السلام )
صحيفة كتاب الفرائض الّتي هي إملاء رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخطّ علي بيده فوجدت فيها : رجل ترك
ابنته وأُمّه ، للابنة النصف . . . الحديث » .
( الكافي 7 : 93 ، ح 1 . الفقيه 4 : 263 ، ح 5614 .
التهذيب 9 : 270 ، ح 982 . الوسائل 26 : 128 ، ب 17
من ميراث الأبوين والأولاد ، ح 1 ) .
8 ً - وفي التهذيب عن محمد بن مسلم قال : أقرأني أبو
جعفر ( عليه السلام ) صحيفة كتاب الفرائض التي هي إملاء
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخطّ علي ( عليه السلام ) بيده فإذا فيها إنّ
السهام لا تعول .
( التهذيب 9 : 247 ، ح 959 . الوسائل 26 : 74 ، ب 6
من موجبات الإرث ، ح 11 ) .
واستغرب - أيضاً - زرارة ممّا رآى من اختلاف
الفرائض في كتاب علي وما لدى فقهاء مدرسة الخلفاء
كما روى عمر بن أذينة عنه :
9 ً - عمر بن أُذينة ، عن زرارة قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام )
عن الجدّ فقال : « ما أجد أحداً قال فيه إلاّ برأيه إلاّ أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) قلت : أصلحك الله فما قال فيه أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) ؟ قال : إذا كان غداً فألقني حتّى أُقرئكه
في كتاب ، قلت : أصلحك الله حدّثني فإنّ حديثك
أحبُّ إليَّ من أن تقرئنيه في كتاب ، فقال لي الثانية :
اسمع ما أقول لك ، إذا كان غداً فالقني حتّى أقرئكه في
كتاب ، فأتيته من الغد بعد الظهر وكانت ساعتي التي
كنت أخلو به فيها بين الظهر والعصر ، وكنت أكره أن
أسأله إلاّ خالياً خشية أن يفتيني من أجل من يحضره
بالتقية ، فلمّا دخلت عليه أقبل على ابنه جعفر ( عليه السلام )
فقال له : أقرئ زرارة صحيفة الفرائض ، ثمّ قام لينام ،
فبقيت أنا وجعفر ( عليه السلام ) في البيت ، فقام فأخرج إليّ
صحيفة مثل فخذ البعير ، فقال : لست اقرئكها حتّى
تجعل لي عليك أن لا تحدّث بما تقرأ فيها أحداً أبداً
حتّى آذن لك . ولم يقل : حتّى يأذن لك أبي ، فقلت :
أصلحك الله ولم تضيّق عليّ ولم يأمرك أبوك بذلك !
فقال لي : ما أنت بناظر فيها إلاّ على ما قلت لك ،
فقلت : فذاك لك ، وكنت رجلاً عالماً بالفرائض
والوصايا ، بصيراً بها ، حاسباً لها ، ألبث الزمان أطلب
شيئاً يلقى عليّ من الفرائض والوصايا لا أعلمه فلا
أقدر عليه ، فلمّا ألقى إليّ طرف الصحيفة إذا كتاب
غليظ يعرف أنه من كتب الأوّلين ، فنظرت فيها فإذا
فيها خلاف ما بأيدي الناس من الصلة والأمر
بالمعروف الّذي ليس فيه اختلاف ، وإذا عامّته كذلك ،
فقرأته حتّى أتيت على آخره بخبث نفس وقلّة تحفّظ
وسقام رأي ، وقلت وأنا أقرؤه : باطل ، حتّى أتيت على
آخره ، ثمّ أدرجتها ودفعتها إليه ، فلما أصبحت لقيت
أبا جعفر ( عليه السلام ) فقال لي : أقرأت صحيفة الفرائض ؟
فقلت : نعم ، فقال : كيف رأيت ما قرأت ؟ قال : قلت :
باطل ، ليس بشيء ، هو خلاف ما الناس عليه قال : فإنّ
الذي رأيت - والله - يا زرارة هو الحقّ ، الّذي رأيت
إملاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخطّ عليّ ( عليه السلام ) بيده فأتاني
الشيطان فوسوس في صدري فقال : وما يدريه أنّه
إملاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخطّ عليّ ( عليه السلام ) بيده ؟ فقال لي
قبل أن أنطق : يا زرارة لا تشكّنّ ، ودَّ الشيطان والله إنّك
شككت ، وكيف لا أدري أنّه إملاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وخطّ علي ( عليه السلام ) بيده وقد حدّثني أبي عن جدّي أنّ
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حدّثه ذلك ، قال : قلت : لا ، كيف ؟
جعلني الله فداك ، وندمت على ما فاتني من الكتاب ،
ولو كنت قرأته وأنا أعرفه لرجوت أن لا يفوتني منه
حرف . . . الحديث » . ( الكافي 7 : 94 - 95 ، ح 3 .
التهذيب 9 : 271 ، ح 983 ) .
ويظهر من هذه الأخبار إنّ المجتمع
الاسلامي بعامّته كان قد تعارف على تقسيم الإرث
حسب ما كان يقضي فقهاء مدرسة الخلفاء ، واجتهد
الأئمة في نشر الفرائض كما وردت في كتاب
علي ( عليه السلام ) عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكان ممّن استغرب
ما ورد فيه زرارة ومحمد بن مسلم ، ثم تابا ورجعا إلى
رواية ما قرآه في صحيفة الفرائض ؛ فانّ زرارة يروي :
10 ً - أمر أبو جعفر ( عليه السلام ) أبا عبد الله ( عليه السلام ) فأقرأني صحيفة
الفرائض فرأيت . . . الحديث . ( الكافي 7 : 81 ، ح 4 .
الوسائل 26 : 73 ، ب 6 من موجبات الإرث ، ح 4 ) .
ويقول عن سهمين في حديثين :
11 ً - أراني أبو عبد الله ( عليه السلام ) صحيفة الفرائض .
( التهذيب 9 : 273 ، ح 987 . و 306 ، ح 1095 .
الاستبصار 4 : 158 ، ح 597 . الوسائل 26 : 81 ، ب 7
من موجبات الإرث ، ح 11 . و 170 ، ب 6 من ميراث
الإخوة والأجداد ، ح 21 ) .
12 ً - وقال أيضاً : وجدت في صحيفة الفرائض .
( التهذيب 9 : 272 ، ح 984 . الكافي 7 : 94 ، ح 2 .
الوسائل 26 : 129 ، ب 17 من ميراث الأبوين
والأولاد ، ح 2 ) .
13 ً - وممن أراه الإمام أبو عبد الله ( عليه السلام ) صحيفة
الفرائض أبو بصير ، كما في الكافي والتهذيب عن أبي
بصير ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن شيء من
الفرائض ، فقال لي : « ألا أُخرج لك كتاب علي ( عليه السلام ) » ،
فقلت : كتاب علي لم يدرس ، فقال : « يا أبا محمّد ! إنّ
كتاب علي لم يدرس - وفي نسخة لا يندرس -
فأخرجه ، فإذا كتاب جليل وإذا فيه : رجل مات وترك
عمّه وخاله ، قال : للعمّ الثلثان وللخال الثلث . ( الكافي
7 : 119 ، ح 1 . والتهذيب 9 : 324 ، ح 1162 . وفيه :
« لا يندرس » بدل « لا يدرس » . الوسائل 26 : 186 ،
ب 2 من ميراث الأعمام والأخوال ، ح 1 ) .
وفي هذا الحديث استغرب أبو بصير بقاء الكتاب قرابة
قرن أو أكثر . وفي غيره نجده غير مستغرب لذلك مثل
ما ورد في الكافي :
14 ً - عن أبي بصير قال : قرأ عليّ أبو عبد الله ( عليه السلام )
فرائض علي ( عليه السلام ) فكان أكثرهن من خمسة أو من أربعة
وأكثره من ستة أسهم .
( الكافي 7 : 81 ، ح 6 . الوسائل 26 : 73 ، ب 6 من
موجبات الإرث ، ح 6 ) .
قال المجلسي في مرآة العقول : إذا اجتمعت البنت مع
أحد الأبوين تقسم الفريضة عند الشيعة على أربعة
أسهم . ( مرآة العقول 23 : 124 ) .
15 ً - وفي الكافي والتهذيب عن أبي بصير قال : كنت
عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فدعا بالجامعة فنظر فيها فإذا
امرأة ماتت وتركت زوجها لا وارث لها غيره : المال له
كلّه . ( الكافي 7 : 125 ، ح 2 . التهذيب 9 : 294 ،
ح 1053 . الاستبصار 4 : 149 ، ح 561 . الوسائل 26 :
198 ، ب 3 من ميراث الأزواج ، ح 3 ) .
16 ً - وعن معتّب قال : أخرج إلينا أبو عبد الله ( عليه السلام )
صحيفة عتيقة من صحف عليّ ( عليه السلام ) فإذا فيها ما نقول
إذا جلسنا نتشهّد .
( بصائر الدرجات 3 : 145 ، ب 12 ، ح 14 ) .
17 ً - عن ابن بكير قال : سأل زرارة أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن
الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر
فأخرج كتاباً زعم أنّه إملاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإذا فيها :
إنّ الصلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله فالصلاة في
وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكلّ شيء
منه فاسد ، لا تقبل تلك الصلاة حتّى تصلّي في غيره
ممّا أحلّ الله أكله ، ثمّ قال : « يا زرارة هذا عن رسول الله
فاحفظ ذلك . . . » الحديث . ( الكافي 3 : 397 ، ح 1 .
التهذيب 2 : 209 ، ح 818 . الاستبصار 1 : 383 ،
ح 1454 . الوسائل 4 : 345 ، ب 2 من لباس المصلي
ح 1 ) .